أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٥

البحوث

25

حلما أو قدرة، أو قهرا أو رحمة، أو لطفا أو رأفة، أو حياة أو سمعا أو بصرا أو ملكا أو كرما في

أمثالها.

(1)

فلو قال قائل: لا إله إلا الكرم أو الحلم أو القدرة لكان بذلك مشركا، ولا نعلم أن أحدا من أصحابنا أجازه، ولا ادعى بالتصريح غير هذا القائل جوازه، وقد ذكر في صحيح الأثر أنه لو جاز هذا لكان الداعي إذا قال الله: يا علم يا رحمة يا حلم يكون مصيبا، وليس بذلك فإنه فاضح، وغلط واضح، وقولهم في الصفات إنما هي ليست من هذا الباب أصلا، فإن لها تأويلا ترد به إلى ما هو في الحق أقوم قيلا، أو أوضح في الهداية دليلا، وستأتي إن شاء الله في

خطأ (2)

موضعها.

[وأما قوله]: والأحسن عندي أن يقال: ليس هناك غير الله، فهو القول الحسن المطابق لقوانين الحق الصحيحة، بل لا يجوز في الحق غيره فدع ما سواه، وارجع إليه تظفر من الحق

بهداه.

وأما قوله أيضا: وأما الثانية أن نقول: الله هو العلم، أو نقول: الله هو هو القدرة، اعلم أن اللغة منعت من إطلاق ذلك، ولولا ذلك لما كان فيه بأس، فهذه غفلة من قائلها، ومقالة يشهد العقل والنقل بباطلها، فلا يقال: إن الله هو السمع والبصر ولا القدرة لما أسلفناه، فإذا ثبت أن الله هو العلم ثبت أن العلم هو الله، وإذا ثبت أن العلم هو الله ثبت أن الله هو العلم لاتحاد المعنى، وكله ممنوع بما سبق في الأثر، وقد صرّح الأثر الصحيح بمنع وجوده والعقل من أكبر شهوده، فقصر منعه من حيث اللغة فقط قصور ظاهر، ثم إطلاق مقالته بأنه لولا ذلك لما كان فيه بأس يقتضي إطلاق الجواز في المعنى، وليس كذلك، فإنه لو صح معناه الجاز إطلاقه لغة ولا مانع قطعا، ولكنه غير صحيح في المعنى، ولا ثابت في الأصل، ولا مستقيم في الاعتبار، ولا موافق للأصول، ولا مستقر في العقول، فمن أين يصح في اللغة فلا تنطق به لسان، ولا يعرفه جنان، ولا يقوم له برهان؛ لأنه ليس بشيء قطعا.

(1) في (م): الله.

(2) في (ت): بخطأ. (3) تكررت في (ت).