أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٦

26

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

ومن أعجب العجاب، ما احتج به في هذا الجواب لإزالة ما به من الارتياب بقوله: وقد جاء في اللغة إطلاقه، وفي بعض الأسماء كقولك: الله الرب، والله البر، والله العدل، والله الوتر، والله الحق (3) المبين، وليس هذا من ذاك جزما فإن هذا الموضع هو محل ما يجتمع على

(3)

جوازه؛ لأنه المصرح به في الكتاب والسنة كقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، {اللَّهُ لَا إلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) وغيرهما في محل الخبر.

وكذلك في موضع الوصف بما جاز من الصفات المتصف بها كما في بِسمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يوم الدين " وغيرها، والفرق بين هذا وذاك ظاهر، وهو أن نفس أسماء الصفات أكثر في الأصل بصيغة المصادر، كالعلم والقدرة والحياة، فإنها من حيث اللغة مصادر من علم وقدر وحي، ومنها اشتقت الأسماء والصفات، كالعليم والعلام والعالم والقدير والقادر والمقتدر، والحي وهكذا في سائرها، فوصفه تعالى والإخبار عنه بهذه الأسماء والصفات المشتقة من أسماء صفاته وأفعاله هو الذي جاء النص به، ولا يجوز القول بمنعه أصلا.

وأما الإخبار عنه بنفس أسماء الصفات، أو وصفه بها فهو الذي لم يأت به نص، ولم يجر له في الكتاب ولا في السنة ذكر، وظاهر قول الفقهاء منعه، فلا يقال: الله علم ولا قدرة، كما يقال: الله عليم، وقدير، ومنع هذا إلا من حيث اللغة كما قرره المصنف، بل يجوز أن تنعكس هذه المقالة فيقال: إن اللغة باعتبار المجاز يقتضي الإجازة له؛ لأن النعت بالمصادر على إرادة المبالغة شائع كثير، وكذلك في الأخبار فيجوز أن يقال: زيد كرم أو عفو أو سماح مبالغة في

وصفه بذلك.

وعلى قياده فيجوز لو قيل الله سمع وبصر، ويجوز أن يكون على تقدير حذف المضاف

(1) في (م): لقوله. (2) في (م): زيادة هو. (3) الإخلاص: الآية (1). (4) البقرة: الآية (255). (5) الفاتحة: الآية (1 - 4).