أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٧

البحوث

27

أيضا من حيث اللغة، فيكون بمعنى هو ذو علم وقدرة، وهذا كله معروف في اللغة واضح، لكن لو فتح هذا الباب، وقيل بالجواز فيه لاقتحم منه إلى أودية اللبس، واشتبهت معالم التوحيد فيه بمهاوي الشرك والضلال؛ لأنه يؤدي إلى جواز القول بأن الله خلق أو رزق أو عذاب أو ثواب على حد قوله شعرا:

إن

بدر رزايا وعطايا مناي

ــا وطعـ ان وضراب (1) وإيراد مثل هذا على سبيل المبالغة جائز لغة، لكن صفات الرب سبحانه وتعالى تعجز عن وصف حقيقتها الأفهام، وتتقاصر عن إدراك شأوها الأوهام، فدعوى المبالغة فيها بما يخالف الحقيقة نقص لكمالها، وتدنيس لجمالها، فدع ما لا سبيل إليه، فلا تعول عليه، وانظر إلى قوله: إن اللغة منعت من إطلاق ذلك، ليعلم أنه قد ارتبك في هذه الدقائق، فجاء بعكس الحقائق، غفلة منه وسهوا، جزاه الله خيرا.

(2)

قوله: وأما الثالثة: أن العلم هو القدرة، والقدرة هي العلم، وهذا ممنوع من جهة التخاطب واللغة، ولو أطلقه إنسان لما جاوز خطؤه اللغة، وهو أحسن حالا ممن أخطأ في ذات الباري سبحانه. انتهى.

وليس قوله هذا بشيء هذا ولو أنه في هذا الباب اعتذر عن الجواب، لكان أهدى إلى الصواب، فإن منع القول بتسمية العلم قدرة، أو القدرة علما، ليس هو من جهة اللغة فقط، ولا من باب التخاطب وحده، لكن حقيقة العلم غير حقيقة القدرة، وصفاته تعالى وإن كانت اعتبارية فحقائقها غير متحدة بطريق الاعتبار جزما، وإلا لكانت الولاية منه سبحانه وتعالى عداوة، والرضا سخطا والمقت محبة والنقمة نعمة وهكذا.

وهذا كله من تعكيس الحقائق فلا قائل به)، ولو جاز في المعنى أن يكون كذلك لجاز في

(1) هذا البيت للمتنبي من قصيدة له يمدح بدر بن عمار ومطلع القصيدة ا بدر بن عار سحاب هطل في ه ثواب وعقاب

ينظر: ديوان المتنبي، جـ 1/ 133.

(2) في (ت): تقول.

(3) في (م) زيادة له.