أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٩

البحوث

29

أحدهما: ما ذكره وهو الممنوع عند المحققين.

وثانيهما: أن يقال: إنها معان اعتبارية سلبية، أي يراد بها دفع أضدادها من صفات النقص عنه سبحانه وتعالى، فإن ذاته سبحانه غنية عن المعاني الزائدة عليها، وإلا كانت ناقصة محتاجة لما يكملها وهو باطل، فدل هذا على أن صفاته سبحانه وتعالى إنما هي معان اعتبارية كما قدمناه ليست بزائدة على ذاته بشيء كما أسلفناه، ولا نقول إن الله يوصف بلا معنى، كما لا) يقال إنه يوصف بلا صفة، ولا نجد من ينكر صفاته تعالى، وإنما اختلفوا في التعبير عن الصفات كما رأيت.

فإذا قلنا مثلا: إن العلم صفة من صفاته تعالى وهو معنى من معاني الصفات يراد به نفي صفة الجهل عنه كان كافيا، وهو معنى قولهم صفته سلبية في المعنى، أي نفينا صفة الجهل عنه، فثبت العلم بالضرورة؛ لأنهما ضدان ينتفي أحدهما بإثبات الآخر، وليس العلم صفة زائدة على ذاته، وإنما يراد بوصفه بالعلم الإخبار عن ذاته العلية أنها ليست بجاهلة بحقائق الأشياء كلها. وكذلك القول في السمع والبصر والقدرة وغيرها، فقول المعارض: إذا) فإن زعمتم أن الذات واحدة ذات الباري سبحانه وتعالى، وأن صفاته هي هو لا غيره، فقولوا علم الله هو الله، وقدرة الله هي الله في أمثالها، وهذا لا يلزم أصحابنا، فإنهم يفسرون قولهم في صفاته تعالى أنها هي لا غيره، بأنه عبارة عن نفي الصفات الزائدة على الذات، بمعنى أن نفس ذاته تعالى كافية في اتصافها بجميع صفاتها، فليس ثم غيرها، ولا هناك شيء يحل بها فتكون محتاجة إليه

في كمالاتها.

وهذا هو غاية التوحيد ونهاية التجريد، وليس هناك صفة قائمة به ولا حالة فيه فيقال: هي غيره، ولو قلنا: إن الله هو العلم والقدرة الخرج عن قولهم وثبت به قول آخر يقتضي إثبات مذهب باطل يؤذن بأن صفة العلم والقدرة شيء (3) آخر غير الذات العلية، وهو أشبه بمذهب المخالفين في إثبات الصفات القديمة الحالة بالذات المقدسة، ويزيد عليه بإثباتها أنها هي الرب،

(1) سقطت من (م).

(2) سقطت من (م). (3) في (ت) و (م): بشيء.