أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٠

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

فالملزوم باطل واللازم مثله. وليس مراد أصحابنا من تلك العبارة إلا ما قلناه، وسأضرب لك مثلا من الحسيات تعرف به تعلق الصفات اللازمة، ومحلها من الأشياء فأقول مثلا: انظر إلى ظل قامتك في شمس أو قمر أو سراج تجده ذا طول وعرض لازما ولا بد فالطول والعرض مثلا صفتان) لزوميتان لا ينفكان عنه إلا بزواله، فانظر في اتصافه بهما، هل هما شيء غير ذاته؟ أم هما صفة زائدة على ذاته؟ أم هما معنى غير معنى وجوده في ذاته؟

فإن دعوى الغيرية" تستلزم المغايرة بينهما، فيقتضي التعدد والتحيز، وليس ثم شيء غير ذات الظل قيل هو جاز في مجاز القول بأنه شيء موجود من صفته الطول والعرض بحيث لا يكون وجوده إلا بهما، وليس هما صفة زائدة على وجوده البتة؛ لأنه إذا خلا منها فهو عدم

محض، ومع هذا فلا يقال إنه هو العرض ولا الطول، ويضرب الله الأمثال للناس ولا بأس. فقول أصحابنا في الصفات بأنها هي هو على هذا الحد، فلا يقال إنه علم ولا قدرة، كما لا يقال في الظل إنه طول ولا عرض، وكما لا يقال في الظل إن الطول والعرض هما شيء آخر زائد عن ذاته، فكذا لا يقال في العلم والقدرة إنهما شيء آخر غير الذات القديمة، ولكنهما من الصفات اللازمة للذات، كما أن الطول والعرض صفتان لذات الظل، وهكذا في سائرها. وبالتحقق في معرفة هذا الأصل تندفع جميع هذه الشبه التي اعترض بها المخالفون، ولفقها المبطلون تعالى الله وتنزه عن ذلك، والحمد لله على ما من به من الهدى حمدا كثيرا طيبا

مباركا فيه.

(1) في (ت): متلاصقان.

(2) في (ت): الغير به.