الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣١البحوث
رؤية الله
31
بسم
ورسوله.
الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده
ما تقول أيها الشيخ العالم الرباني سعيد بن خلفان الخليلي، هل يصح ويجوز الجهل من الذين اصطفاهم الله بالرسالة والنبوة، فلا يعرفون ما يجب في حق مولاهم، وما يجوز وما يستحيل أم لا؟
فإن قلت: لا فسؤال الكليم عليه السلام وطلبه الرؤية من مولاه لأي شيء مع علمه بعدم جوازه ووقوعه؟
(1)
فإن قلت: إن السؤال المذكور لأجل قومه حيث قالوا: لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ فسأل ليعلموا امتناعها كما علمه هو فنقول هؤلاء القوم إن كانوا مؤمنين كفاهم قول موسى عليه السلام أن الرؤية ممتنعة، ولنهاهم عن ذلك كما نهاهم عن جعل الآلهة بقوله: {إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُو قَوْم تَجْهَلُونَ) وإن كانوا كفارا لم يصدقوه في حكم الله بالامتناع، وإنما يكون
السؤال عبثا لا فائدة فيه؟
وما معنى الإدراك في قوله تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ)؟
فإن قلت: معناه هو الرؤية مطلقا فلا دلالة فيه على عموم الأوقات والأحوال، بل قد يمكن في بعض ولبعض، ويمتنع في بعض ولبعض، وقد يستدل بالآية على جواز الرؤية إذ لو امتنعت لما جعل التمدح بنفيها، فالمعدوم لا يمدح بعدم رؤيته لامتناعها، وإنما التمدح في أن تمكن رؤيته، ولا يرى للتعزز والتعذر بحجاب الكبرياء.
وإن قلت: معناه الرؤية على معنى الإحاطة بالجوانب والحدود، فدلالة الآية على جواز الرؤية وتحققها أظهر؛ لأن المعنى أنه مع كونه مرئيا لا يدرك بالأبصار لتعاليه عن التناهي
(1) البقرة: الآية (55). (2) الأعراف: الآية (138). (3) الأنعام: الآية (103).