أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٢

32

والاتصاف بالحدود والجوانب.

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

وأيضا الله تعالى موجود وكل موجود يصح أن يرى، وأيضا فاختلاف أكابر علماء هذه الأمة وأحبارهم وهم الصحابة -رضي الله عنهم - أجمعين، وذلك كترجمان القرآن وابنة الصديق الأكبر -رضي الله عنهما - في أن النبي صلى الله عليه وسلم هل رأى ربه ليلة المعراج أم لا؟ فبعضهم قال: رآه، وبعضهم قال: لم يره دليل الإمكان؟

وأيضا فكما أنه -سبحانه وتعالى - مخالف لمخلوقاته في جميع صفاته، فكذلك رؤيتنا له مخالفة لرؤية بعضنا البعض، فلا نشترط في رؤياه الجهة والمقابلة وعدم المانع كما اشترطه الفلاسفة، فذلك أمر عادي والقيامة محل أمر خرق العادات أجبنا جوابا شافيا لا عياء فيه مأجورا مثابا إن شاء الله تعالى.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد: فقد نظرت فيها أنت تحكيه عمن يزعم أنه من علماء السنة فقيه، وما احتج به في مسألة الرؤية، ولا بأس بالنظر فيه، وعندي أنه لو اقتصر فيها على ما أورده فقهاؤه، وعارض به من أهل مذهبه علماؤه، لكان لغرضه أقضى، ولسيفه أمضى.

وإن كان الخصم في النزاع، ولا ينكل عن الدفاع وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم ببَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) لكنه لفرط اللجاج أورد من الاحتجاج ما تأدى على طريقته بالاعوجاج، حتى لا يظن بذي بال أن يصدر عنه ذلك أبدا في مقام، حتى أنه لوضوح ما أتى به لأستحسن ضرب الصفح عن خطابه، لكني لمراعاتي قلبك أكتب لديه بحمد الله ما استعفف إن شاء الله عليه، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

أما قوله: هل يصح ويجوز الجهل من الذين اصطفاهم الله بالرسالة والنبوة، فلا يعرفون

ما يجب في حق مولاهم، وما يجوز وما يستحيل أم لا؟

فإن قلت: لا فسؤال الكليم - عليه السلام وطلبه الرؤية من مولاه لأي شيء، مع

علمه بعدم جوازه ووقوعه؟

(1) البقرة: الآية (215).