أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٣

البحوث

33

فإن قلت: إن السؤال المذكور لأجل قومه حيث قالوا: لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ

جَهْرَةً فسأل: ليعلموا امتناعها كما علم هو امتناعها؟

فنقول: هؤلاء القوم إن كانوا مؤمنين كفاهم قول موسى عليه السلام إن الرؤية ممتنعة، ولنهاهم عن ذلك كما نهاهم عن جعل الآلهة بقوله: إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) وإن كانوا كفارا لم يصدقوه في حكم الله بالامتناع، وإنما يكون السؤال عبثا لا فائدة فيه. انتهى.

ويقال على أثره: أما رسل الله وأنبياؤه فهم أعرف الخلق بالله تعالى، وأعلمهم بآياته، وما يجوز عليه أو يستحيل من صفاته، ولا نزاع في هذا بين أحد، وكيف يجوز القول بغيره في حق موسى الكليم، وهو رأس العارفين لربه العليم، عليه أفضل الصلاة والسلام.

وأما سؤاله الرؤية مع علمه بامتناعها البتة، وعدم إمكانها على الأبد، فلأمر ما، وهو أن قوما عنده لم يجدهم النهي ولم يكفهم الزجر، ولم تنجع فيهم الموعظة ولا الإنذار ولا الإعذار، ولا كانوا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه فلق الله لهم البحر، وأغرق فيه بقدرته الخصم، فقالوا: يَمُوسَى أَجْعَل لَّنَا إِلَهَا كَمَا لَهُمْ وَالِهَةٌ " وأسمعهم كلامه بلا واسطة، فعظم مكرهم،

(4)

(3)

واشتد كفرهم وكافحوا رسولهم بالكفر مواجهة بقولهم: لم لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى الله جهرة) وقد كانوا لشدة ما بهم من العتو والاستكبار، يقادون إلى الإيمان بسلاسل القهر والإجبار، وتلك سنة الله فيهم، فقد أبوا من قبول ما في التوراة من الشرائع والأحكام، فشق الله عليهم الجبل كأنه ظلة، وظنوا أنه واقع بهم، وناداهم منادي الحق خُذُوا مَا عَاتَيْتَكُم

(0)

ولما أيس موسى -عليه السلام- من قبولهم لقوله، واستماعهم لنهيه عن طلب الرؤية،

(1) البقرة: الآية (55).

(2) الأعراف: الآية (138). (3) الأعراف: الآية (138).

(4) البقرة: الآية (55). (5) الأعراف: الآية (171).