أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٤

34

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

سألها ليسمعهم الجواب عن الله بما يلقمهم الحجر، ويبني سد اليأس بينهم وبين ما لا سبيل إليه لأحد من البشر، ولعظم هذه الجراءة منهم، وشناعة هذه الطلبة، وقبح كفرهم بمسألة الرؤية أخذتهم الصاعقة وهم ينظرون، كما سلط القتل على عبدة العجل إذ هم جاهلون، فأي عتب في السؤال على هذا الحال؟ ولو اقتنعوا بالنهي واكتفوا بالزجر لما قالوا: لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً " وهل يكون هذا إلا بعد محاورة وخطاب وزجر وعتاب إذ قالوا: ارِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فلو فعل ذلك ابتداء إذ قالوا، ولم يمتنع منه لهم إذ سألوه، لما ألجأهم ضرورة العتو، وشدة الشكيمة في الشرك، والغلو إلى أن يقولوا لرسولهم: لن نؤمن لك جزما حتى نرى الله جهرة، فأراد أن يسمعهم من كلام الله ما ينفي طمعهم، وتكون تلك الكلمة مما تقطع به الأرض، وتخر له الجبال هدا عاقبهم الله بصاعقة شملتهم هلكي.

(r)

وقال لموسى: أنظر إلَى الْجَبَلِ) (3) فلما تجلت عليه آية منه جعلته دكا ولكون موسى لم يرد حقيقة ذلك قال: أَتَهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَئُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِى مَن تَشَاهُ) فقد دلت الآية الشريفة على معان:

(4)

أولها: أن سؤال الرؤية على الحقيقة لم يرده موسى عليه السلام، بدليل قوله: مَا فَعَلَ

السُّفَهَاءُ مِنا

وثانيه: إنما هي فتنة نوع بلاء واختبار يعلم بها إيمان أهل اليقين، وتزلزل أهل الشك

المرتابين.

وثالثها: أن قومه سفهاء وجهلة.

ورابعها أنهم هم الواقعون في الفتنة بها، وكونها محمولة عليهم دونه بدلالة ما سبق.

(1) البقرة: الآية (55).

(2) النساء الآية (153). (3) الأعراف: الآية (143). (4) الأعراف الآية (155).