أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٥

البحوث

35

وخامسها: الشهادة عليهم بالضلال.

و سادسها: التصريح بمكابرتهم، وعنادهم ولحاجتهم على شركهم، وعتوهم على ربهم، بقولهم للرسول: لَن نُّؤْمِنَ لَكَ).

وسابعها غضب الله عليهم، وإرسال الصواعق الواصلة إليهم ليعلموا عاقبة ظلمهم: وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ " ولكن بطش ربك لمن تجرأ به شديد.

(2)

فقولك يا هذا إن كان القوم مؤمنين كفاهم قول موسى -عليه السلام - إن الرؤية ممتنعة إلى آخره، وإن كانوا كفارا لم يصدقوه في حكم الله بالامتناع، وإنما يكون السؤال عبثا لا فائدة فيه، فقد قلنا: إنهم لم يكونوا في تلك الحالة مؤمنين وأي إيمان يصح لمن يقول لرسوله: لَن نُّؤْمِنَ لَكَ أفيجوز أن يكون مؤمنا غير مؤمن في حالة واحدة، هذا باطل لا يكاد يقبله عاقل، بل الحق أنهم كانوا مرتدين عن الإسلام كفارا، مشركين، شهد عليهم كتاب الله بذلك شهادة لا مرية فيها عند العارفين.

وليس بدعا هذا في بني إسرائيل، فقد عبدوا العجل وقالوا يا موسى اجعل لنا إلها، كما قالوا له في هذه: لن نؤمن لك، وأنهم لم يصدقوه في قوله بحكم الامتناع من الرؤية لما غلب على عقولهم من الضلالة، ولشدة حرصه على إيمانهم وقوة طمعه في إنقاذهم من الهلكة، كما هو دأب المرسلين وعادة الأنبياء، أراد أن يسمعهم من كلام الله في ذلك ما يرتفع به نزاعهم وتنقطع به أطماعهم، وأي فائدة أعظم من هذا، وأي عبث به. فإن كان الكافر لا يعتنى به والمعاند لا يعبأ به، فلأي شيء أنزلت الكتب، وأرسلت الرسل، ولأي معنى نتق الجبل عليهم، لقول الشرائع والأحكام، ودك الجبل لهم ليعلموا استحالة الرؤية على ذي الجلال والإكرام، فهما من باب واحد، وأفعال الله -تعالى- وآياته كلها منزهة عن العبث واللعب، وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَعِبِينَ (3).

(1) البقرة: الآية (155).

(ad)

(2) فصلت: الآية (46).

(3) الدخان: الآية (38).