أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٦

36

الأبصر

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

وأما قوله: وما معنى الإدراك في قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ

(1)

فإن قلت: معناه هو الرؤية مطلقا، فلا دلالة فيه على عموم الأوقات والأحوال، بل قد تمكن في بعض ولبعض. انتهى.

وعسى أن يقال على أثره: ظاهر الآية الشريفة يؤذن بعموم النفي، ويقضي بمنع الإدراك الذي هو الرؤية مطلقا، وتخصيص حكمها بأن يمكن في بعض ولبعض، ويمتنع في بعض ولبعض، معلوم واضح لكل ذي بال أنه ليس من لفظ الآية، ولا من معناها، وإنما هو شيء زائد عليها وأمر خارج عنها ليس هو منها، ولا مما تدل عليه لفظا ولا معنى، وما لم يقم عليه في الحق دليل فما إلى إثباته من سبيل.

فالتمسك بظاهر كتاب الله هو الحق بلا شك ولا جدال، والرجوع عنه إلى ما يخالفه ويضادده باطل وضلال، وهذا قول واضح المعارضة جلي المضاد، بظاهر الآية الشريفة، كما لا يخفى عليه من له أدنى رمق من فهم، فكيف يجوز القول به أو التعويل عليه؟.

وأما قوله وقد يستدل عليه بالآية على جواز الرؤية؛ إذ لو امتنعت لما جعل التمدح بنفيها، فالمعدوم لا يمدح بعدم رؤيته لامتناعها، وانما التمدح في أن يمكن رؤيته، ولا ترى

للتعزز. انتهى. ولا أدري ما أقول من البيان على مثل هذا الهذيان الذي لا يتفوه به لسان عاقل، ولا يكاد يقوله إلا مبرسم أحاطت به البلابل، فإنه مما يؤدي إلى المضايق بتعكيس الحقائق، وإني لأنزه قبل اليوم عن مثله فقهاء القوم؛ لأنه إذا ثبت الاستدلال بنفي الإدراك والرؤية، فانقلب هو الدليل على ثبوت الإدراك والرؤية، فلا بد أن يشمل هذا كل ما وجب سلبه، وثبت نفيه الله مما لا يجوز أن يوصف به، فيكون السلب دليلا للإيجاب في كل شيء، فيكون قولك لا إله إلا الله إثباتا للشريك مع الله تعالى، ويكون قوله تعالى: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ

عن

(1) الأنعام: الآية (103).