الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٧البحوث
37
يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (إثباتا للصاحبة والولد والوالد والأكفاء والأنداد له سبحانه وتعالى عما يقوله المبطلون علوا كبيرا، وهذا أوضح من أن يعتنى برده، ويحتج على فساده. وأما قوله: وإن قلت معناه الرؤية على وجه الإحاطة بالجوانب والحدود، فدلالة الآية على جواز الرؤية وتحققها أظهر؛ لأن المعنى أنه مع كونه مرئيا لا يدرك بالأبصار لتعاليه عن التناهي والاتصاف بالحدود والجوانب. انتهى؟
(2)
ومن العجب كيف هذا وَأَنَى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ " فإذا كانت الرؤية على وجه الإحاطة بالجوانب والحدود على تقدير قوله وهي منفية عن الله تعالى، فكيف تكون هي دليلا لجواز الرؤية كما زعم ولكن قد ثبت منه الاستدلال بالسلب على الإيجاب، وما هذه إلا واحدة من ذلك الباب، وبطلانه أوضح من أن نرجع إليه ثانية في الخطاب، وكيف لا يأنف من تأثير مثل هذا من كان من أولي الألباب، وإن هذا لشيء عجاب.
وأما قوله وأيضا الله تعالى موجود وكل موجود يصح أن يرى. انتهى؟: (3)
فإن كبرى المقدمتين) كاذبة، ولا خلاف فقد صرح بذلك أهل مذهبه الإمام حجة الاسلام الغزالي وغيره، بل ليس المرئيات) في الجملة إلا نوع من أجناس كثيرة، وإلا فلينظر بعينيه إلى هذه الرياح والأرواح، والأصوات والهواء المفتوق به بين السماء والأرض إلى غير ذلك مما يطول ذكره، ويفوت حصره، أليس هي من الموجودات التي لا تمكن رؤيتها.
وبالجملة فالأشياء كلها في هذا على أربعة أقسام:
(1)
أحدها: ما يَرَى بفتح الياء ولا يُرى بضمها - وهي نهاية الشرف وغاية الكمال، لاتصافه بالقدرة على رؤية ما سواه وتعاظمه عن إدراك غيرها إياه، وليس شيئا كذلك إلا
(1) الإخلاص: الآية (3 - 4).
(2) سبأ: الآية (52) (3) في (ت)، (م): أيصح.
(4) في (م): المتقدمين.
(5) في (ت): المرتاب.
(6) في (م): يمكن.