أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٧

البحوث

47

سير لبعضهما بعض ومخاطبات، فكيف يضل مع ذي القرنين الذي أثنى الله تعالى عليه في الذكر الحكيم؟ إن أولى ما به أن ينزه عن تأثير كل باطل، وإن روى عنه من روى.

فقد روي عن صحابة رسول الله له عنه صلوات الله عليه وسلامه ما يخالف شريعته المطهرة كذبا عليه، ولولا كذلك ما افترقت أمته على ثلاث وسبعين فرقة، كل فرقة تروي عنه في كثير خلاف ما يروى عنه عليه السلام، فلا يجوز أن يسند ذلك. وإذا كان بهذه الأمة هكذا، فما الفرق في أصحاب الفلسفة؟ والأصح أن الخطأ لا يجوز

(3)

أن ينسب إليهم، وإنما ينسب إلى الراوين عنهم، ويحاشون بهم من ذلك. وأما ما ذكره من أن (3) الله تعالى لا يجب عليه فعل ما هو الأصلح لعباده فحق؛ لأن الله تعالى لا يلزمه شيء على الإطلاق لخلقه، وما لخلقه شيء، وما جاء في القرآن لفظ، وعلى الله» «وعلينا مما أنه في موضع لو كان ذلك اللفظ على مكلف يجب عليه ذلك، فليس معنى ذلك في حق الله على الوجوب، لقوله تعالى: لَا يُسْتَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ) ولا يكون الواجب واجبا على أحد إلا أن يكون إذا لم يؤده وجب عليه العقاب، وإذا أراد أداءه وجب له الثواب والباري منزه عن ذلك.

وأما أنه لا يفعل إلا الأصلح لعباده منة وفضلا من غير وجوب عليه، فإن كان المراد لغير أهل الشرك أو لغير فساق المسلمين فممكن، وقال تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ولكن كما قال الله تعالى: وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) فإن الإحاطة بعلم الأصلح للعبد

(1) في (م): وإنه. (2) سقطت من (ت).

(3) في (م): على.

(1)

(4) سورة الأنبياء: الآية (23).

(ه) في (ت) زيادة وجب. (6) سورة البقرة: الآية (185).

(7) سورة البقرة: الآية (216)