الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٤٩البحوث
49
يفعل ما يشاء، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، ويجوز أن يوصف سبحانه وتعالى: لا يفعل في تدبيره إلا ما هو الأصلح من غير أن يجعل ذلك لازما عليه تبارك وتعالى، وإنما المستحيل هنا هو الإيجاب عليه، واللزوم فإنه لا يجب عليه شيء فاعرف ذلك.
(2)
والكريم الحليم يكافئ من كان حليما معه، والعمل له ما أراده منه، ويجازي أهل الفساد، ويتفضل على بعض من لم يصح منهم فعل طاعة، ولا فعل معصية، فهي من الصفات الحسنة في الملوك، كذلك يتفضل الله تعالى في الآخرة على من لم يبلغ الحلم، ثم إنه لا يليق بالملوك أنهم لا يحسنون إلا إلى من فعل فيهم إحسانا ممن لم يعمل شيئا من المعاصي لهم، فهي صفة مذمومة فيهم، فالله فضله واسع، ولكن لا تلحقه صفات الذم لو لم يحسن إلا على محسن صفاته؛ لأن صفاته لا يلحقها النقصان بذلك. انتهى.
يصح
(4)
(4)
قلت لشيخي وحبيبي وسيدي ما تقول في كل هذا، وفي قول الشيخ ناصر: وأما الثالث الصغير فلا فيه القول بأني لو تركتك حتى تبلغ) لعصيت؛ لأنه لم يكن في علمه أنه ليكبر، ولا أنه يعصي)، فليس في علم الله لو، وإنما هي تكون في الممكن في علمنا، تفضّل بين لنا معناه، فإنا قد عرفنا من كتب التوحيد وبعقولنا أيضا أن الله تعالى عالم بما لم يكن أن لو كان كيف يكون، وكذلك قد أشكل علينا وأنت أهل سيدي لحل المشكلات؟
الجواب:
الله أعلم، والذي عندي في هذا من جوابه أنه مما لا وجه لصوابه، وما كنا بتاركي قول شيخنا ولا رادين على أحد من علماء مذهبنا إلا حيث لا يجوز الاتباع لخرقه الإجماع، فإن في المجتمع عليه، ومما لا يجوز دخول الرأي عليه، ولا وجود النزاع فيه، ولا القول بخلافه أبدا في رأي ولا دين العلم التي أجمع الفقهاء فيها على أنه سبحانه عالم بما كان وما سيكون وما لم
(1) في (ت): ولا.
(2) في (ت): يفضل. (3) سقطت من (ت).
(4) في (ت): تبلغ.
(5) في (م): ليعصي.