الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٥٠أجوبة المحقق الخليلي ج 7)
يكن لو كان كيف يكون فعلمه تعالى متسع لكل شيء، لا يخفى عليه شيء من الممكنات ولا من المستحيلات ولا من المفروضات أن لو كانت كيف تكون مع علمه بأنها لاتكون، وإلا لكان جاهلا بشيء من أنواع العلم، وهو عالم الغيب والشهادة على الإطلاق، وما هذا إلا قسم من علم غيبه الذي استأثر به على خلقه، فهو العالم به قطعا؛ لأنه بكل شيء عليم. وهذا شيء من الأشياء، وعلم من المعلومات، فالقول بأنه لا يعلمه جهل محض لنفيه العلم عن الله تعالى في بعض الصور، وفي ذلك تجهيل له وتنقيص وحط عن رتبة الكمال المطلق في العلم بلا شك، وهو) مناقض لوصف الألوهية والجلال، وهي مسألة عظيمة في باب ما لا يسع جهله على من قامت بها حجة العقل عليه بحضورها في باله، فهي مما لا وسع في جهله من بعد ذلك أبدا فيما عندي.
والعجب من هذا الشيخ البصير، والجهبذة الكبير، كيف تلتبس عليه مثل هذه مع شدة نورها وكمال ظهورها، ثم إذا أشكل مثلها عليه فكتاب الله بين يديه، وقد صرح بها في غير موضع، وهو الحجة له وعليه فكيف يصح القول بأنه ليس في علمه تعالى لو، وكتاب الله مشحون به. قال الله تعالى: {وَلَوْ أَنَا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ) والله خبير بأنه لم يكتب عليهم ذلك أصلا، ولا ليكتبه أبدا، وقد خبر بما سيكون منهم أن لو كان ذلك، وكذلك قوله تعالى: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ) وهو يعلم أنهم لا يردون من النار، ولا يخرجون منها أصلا، وإنما قال على سبيل الفرض والتقدير، وهو يعلم ذلك منهم حقيقة أنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه.
(2)
(4)
وقال: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)، وقال تعالى: وَلَوْ أَنَهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَنَةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن
(1) في (م): ولا.
(2) سورة النساء: الآية (66). (3) سورة الأنعام: الآية (28).
(4) في (ت): العرض.
(5) سورة الأعراف: الآية (96).