أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٥٢

52

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

وفي نفسي من ذلك ما لا أحب إبداءه؛ لأن مثل هذا الكلام يوجب القول بعدم علمه بما سيكون مطلقا، فلا أدري لأي معنى أتى به في هذا الموضع، اللهم إلا أن يكون في نفسه قد خاطب من لا يفهم بما لا حقيقة له، ولم يرده أصلا، فقد يحتمل هذا وهو أحسن ما يحمل في الحق عليه، وإلا فهو من الباطل المجتمع عليه فلا يعتنى برده؛ لأنه أوضح من أن يشكل على من له أدنى مسكة من عقل أو مطالعة الأثر، أو مجالسة لذي فقه وعلم، فضلا عن غيرهم، فإن علمه تعالى صفة من صفات ذاته القديمة الأزلية، وهو محيط بما كان وما سيكون وما لم يكن أن لو كان مطلقا، ولو كان علمه بالأشياء لا يكون إلا مع وجودها أو بعده لكان علمه حادثا مكتسبا، وكل مكتسب فهو حادث، وكل حادث فله محدث وليس هو بقديم، وكل محل للحوادث فهو حادث أيضا وليس بإله.

وتدخل في هذا الأصل أيضا مسألة البدوات المجتمع أصحابنا على إنكارها، وهي القول بأنه سبحانه إذا أراد خلق شيء أو فعله بدت له إرادة ذلك الشيء في حاله ذلك فكان كما أراده، ولا شك أن البدء حادث، والله غني عن الحوادث، فلا يجوز عليه ذلك إجماعا؛ لأنه (3) قبل بدء ذلك كان جاهلا به والجاهل ليس بإله، ولأنه يكون محلا للحوادث، وكل محل للحوادث فهو حادث، والحادث ليس بإله، ولأنه مفتقر " [إلى ما] يحدث إليه ومن كان

كذلك فليس بإله.

هذا وأعجب منه ادعاء) كون المعلومات له سبحانه وتعالى صورا قديمة قائمة بعلمه، أو متخيلات له كذلك، ونفس التخيل على الله تعالى محال كما قاله وأجاد فيه، لكن تأدي العلم إليه بطريقة الاكتساب من المعلومات أيضا محال؛ لأن المتعلق بالمحال محال مثله.

وإذا كان علمه تعالى عبارة عن نفي صفة الجهل عنه عند المحققين، فأين موضع القول بتعلقه بالمعلومات حتى تكون في حقه صورا قديمة قائمة معه فيلزم عدمه بفقدها، ووجدانه

(1) سقطت من (ت).

(2) في (ت) زيادة قيل (3) في (ت): ادعاء. (4) في (م): لما.

(5) في (ت): مفتقر.