أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٥٣

البحوث

53

(1)

بوجودها، فيكون متوقفا عليها، وهي حادثة فهو حادث أيضا مثلها، وليس هو بعلم الله المعبر به عن عدم اتصافه بالجهل بالأشياء مطلقا، وهذه هي غاية الجهل ممن يقول به، وإذا كان هذا لا يلزم في صفة العلم المخلوق للعباد، سواء كان ضروريا أو مكتسبا، فكيف به في العلم الإلهي القديم الذي هو من صفات الذات، فإنك خبير بأن المعلومات لنا أجلها قدرا،

(2)

وأعظمها شرفا، وأعلاها محلا ما لا يمكن تصوره أصلا، فلا صورة له ولا خيال قطعا. ومن ذلك العلم بالله تعالى وبصفاته وبأسمائه كلها، وهو البحر الذي لا ساحل له ولا قعر، وهذا الأصل من العلم يسمى معرفة وعرفانا وعالمه يسمى عارفا بالله، ولا يقال: عالم بالله تأدبا لا حجرا، فقد قالوا: العلوم بالله) ثلاثة: علم بالله، وعلم بأمر الله، وعلم بأيام الله وليس في شيء من هذا كله مما يمكن فيه التصور ولا ادعاء الصور القائمة؛ إذ لا يجوز نسبة ذلك إلى الله تعالى إجماعا، فقد ثبت حصول العلم بغير صور قائمة معه، وإذا فكر العبد في نفسه يجد ما لا يحصى عده من المعلومات التي لا يمكن تصورها.

فالعقل صفة موجودة ولا يمكن تصورها وهي معلومة لنا فكذلك العلم والعلم بالعلم والعلم بالجهل والجهل بالجهل والحلم والغضب، والشهوة والإرادة وأمثالها مما يطول ذكره، فالعلم به کله حاصل بغير تصور منا، فكيف يلزم ذلك في حقه تعالى. فكذلك نعلم أن لكل حيوان روحا في جسده وبها قوام أمره، وهي عمدة حياته من غير التزام تصور لها منا، فكيف يلزم ذلك في علمه تعالى، وبهذا تعرف صحة ما أصلناه أن نفس العلم بالشيء غير مقصور على تصوره البتة، ولا متعلق به ولو تصفحت العالم كله لوجدت أكثر المعلومات مما لا يمكن التصور فيه أصلا، فكتاب الله تعالى كله بجميع آياته ومعانيه من

هذا الباب.

ونفس الإرشاد إلى الحق والدعاء إليه والهدى به، بل الحق نفسه أمر إلهي لا يمكن تصوره بل العلم مطلقا من شريعة أو حقيقة أو غيرهما، ونتائج الأفكار والعقول كلها معلومات لا صور لها قائمة في العين والعلم بها حاصل من غير تأدية إلى صور قائمة بها، فمن

(1) سقطت من (ت).

(2) سقطت من (ت)، (م).