أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٥٤

54

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

أين جاز ذلك أو لزم في علم الله تعالى وهو باطل.

ثم إن ما له صور قائمة لا يتوقف العلم به على وجدان، تصوره، فإن علمنا مثلا بوجود سد ذي القرنين علم كاف في معرفة وجوده غير موقوف على وجدان صورة له معنا، كعلمنا بذي القرنين، وبآدم ونوح وإبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم، وكعلمنا بجبرائيل وميكائيل وإسرافيل، وعلمنا بهؤلاء كعلمنا بالعرش العظيم وبالسموات السبع وبالكرام الكاتبين، وبغيرهم من المعلومات التي لها في الأصل صور قائمة، لكن العلم بها في حقنا (3) صور قائمة، لكن العلم بها في حقنا (3) غير متوقف على وجدان الصور، وقد ثبت لنا نفس العلم بها بما لا يجوز الاختلاف فيه أبدا.

واذا ثبت أن (3) العلم بها غير متوقف على استحضار صورها، فقد ثبت أن اسم العلم حاصل مع وجدان الصور وفقدانها سواء وهو مرادنا، فالله تعالى غير جاهل بهذه الأشياء ولا بغيرها، في حالتي وجودها وفقدها سواء، وإذا كان غير جاهل بها فقد وصفناه بالعلم بها في كلا حالتيها، فهو عالم بها قبل وجدانها وبعده، ومعه لم يتغير علمه بها في كل حالة أبدا، وإنما تتغير المعلومات عدماً ووجوداً واضمحلالا إن كانت هي من جنس الحوادث المبدعة من (4) الخلق أو الأمر جميعا، فعلمه سبحانه وتعالى برسوله محمد صلى الله عليه وسلم مثلا من قبل خلق آدم عليه السلام، بل من قبل خلق السموات والأرض، هو علمه به لما أحدثه وأرسله إلى خلقه، وعلمه به في حال بعثته ومن بعد موته سواء سواء، لا يجوز الاختلاف فيه) أبدا. وقد دل السماع على ذلك كله من الكتاب دلالة صريحة، على أنه تعالى عالم بكل شيء من قبل أن يوجد ومن بعد أن يفقد سواء، وشاهده فيما مضى قوله تعالى: {قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَبٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى) وشاهده فيما سيكون إخباره عن

نوعي

(1)

52

المغيبات الآتية، كخروج الدابة، وقيام الساعة، والإخبار عن أهل الجنة والنار، وأهل الأعراف

(1) في (م): وكعلمنا.

(2) سقطت من (م).

(3) سقطت من (ت).

(4) في (م): نوع.

(5) في (م)، (ت): عليه.

(6) سورة طه: الآيتان (51 - 52).