الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٥٥البحوث
(1)
وغيرهم بنص أقوالهم، كما صرح به في غير موضع من كتاب الله تعالى كقوله تعالى: يَسْتَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لَا يُجَلِيهَا لِوَفِيهَا إِلَّا هُوَ)، وكقوله تعالى: {وَنَادَى أَصْحَبُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا)، وكقوله تعالى: قَالَ قَابِلُ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَعِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِقِينَ
or
(2)
(4)
، وقوله تعالى: {وَنَادَوْا يَمْلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّنكُثُونَ، وقَالَ أَخْسَنُوا فِيهَا
وَلَا تُكَلِّمُونِ) وغير هذا مما لا حاجة إلى الإطالة به؛ إذ ليس في الإسلام من ينكره أصلا.
وبالجملة فهو عالم الغيب والشهادة، وهو بكل شيء عليم، لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين، أليس في هذا كله دلالة واضحة على أن علمه بها قبل كونها لا يستلزم وجدان صورتها قديمة معه قائمة بعلمه؛ لأنه لو جاز ذلك لكانت الأشياء كلها قديمة معه، لازمة لعلمه القديم، وهذا باطل إجماعا فإن ما سوى الله كله حادث بعد كونه عدما محضا، وقد قام بذلك البرهان فلا منكر له من أهل الإسلام، ولا حاجة هنا إلى ذكره، وبهذا تعرف صحة ما قلناه في هذه المسألة إن شاء الله تعالى، فهذا كاف في هذا الموضع لبيان المقصود إن شاء الله تعالى.
وأما ما أطنب فيه الشيخ من ذكر أرسطو الحكيم، فنحن لم تقم معنا فيه حجة تقطع أحكامه، ولا تصحح إسلامه، ولا تثبت) عذره، ولا ثبت) كفره إلا ما ينسب إليه في الآثار الإسلامية من مذاهب الضلال الفلسفية، فمن صح معه ذلك عده هنالك كما قال ابن أبي
(1) سورة الأعراف: الآية (187). (2) سورة الأعراف: الآية (48). (3) سورة الصافات: الآيتان (51 - 52). (4) سورة الزخرف: الآية (77). (5) سورة المؤمنون: الآية (108).
(6) في (ت): فإنما.
(7) في (م): يثبت.
(8) في (م): يثبت.