الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٥٩البحوث
أن كل ولي في الظاهر هو من أهل الجنة باطل؛ لأن القول بأن فلانا في الجنة مع تسليمنا لإمكان أن يكون من أهل النار في حالته تلك باطل؛ لأن المدعي لذلك لا ينكر هذا فيلزمه أن يقول: فلان في الجنة في الظاهر، ويمكن أن يكون في النار في الحقيقة في تلك الحالة، ثم إن المعارض لا ينكر في الولي بالظاهر أنه يمكن أن يكون مشركا في سريرته، فيلزمه القول بأنه من أهل الجنة في الظاهر ومن أهل النار في الاحتمال ولا بد له من هذا، ومع احتمال الوجهين فالقطع بأحدهما باطل، وكل ما احتمل وجهين من الصور فالقول به احتمالي، وهو ظني لا قطعي، والقطع فيه. بأحد الوجهين من تعاطي الغيب وهو باطل.
ومثال في الفقهيات من نظر مصليا قد أتم ركعات صلاته وقيامها وقعودها وركوعها وسجودها فصلاته تامة في حكم الظاهر، فقولك هذه الصلاة تامة في حكم الظاهر، وكل صلاة تامة فهي مقبولة عند الله تعالى، كقولك: فلان ولي في الظاهر وكل ولي في الجنة وهو بمنزلة قولك: فلان تزوج وكل متزوج يولد له فالمحمول من هذه المقدمات كله باطل، وصوابه أن بعض الصلوات التامة مقبولة عند الله تعالى وبعض المتزوجين يولد له، وبعض الأولياء في الظاهر من أهل الجنة، بدليل: كم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر، وكم من صائم ليس له من صيامه الا الجوع والعطش) وكم تشاهد من متزوج لا يولد له وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا (3).
فالقضية، بعضية، فإذا سورتها بالبعض صحت وصدقت، وإذا كانت كلية كانت كاذبة وبطلت كما ترى فلا تصح إلا على الشريطة، وسيأتي مزيد من القول في هذا مع ذكر آثار الشيخ أبي سعيد - رحمه الله-.
الشبهة الثانية: قولهم فيمن يشرب الخمر فمات والكأس في فمه، والمدامة تنحدر إلى بطنه، وهو يدري بأنه خمر وعالم بحرمته في دين الله تعالى، ولم يكن له في ذلك عذر ولا تأويل، أو مات زانيا وهو في حال فعله أو ما يشبه هذا مما يأتي الحمام فيه بغتة، ولم يتصور إمكان توبته
(1) أخرجه ابن ماجه في كتاب الصوم، باب ما جاء في الغيبة والرفث للصائم (1690) من طريق أبي
هريرة. (2) الشورى: الآية (50).