الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٦٠60
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
لخروج نفسه في حال معصيته، فكيف لا يجوز الحكم بأنه من أهل النار، والسلامة لم تتصور فيه
أصلا؟
قلنا: نسلم أن من لا محتمل لسلامته في الدار الآخرة فهو في النار، وهي عداوة الحقيقة، ومن لا محتمل لهلاكه في الدار الآخرة فهو في الجنة، وهي ولاية الحقيقة، لكن ثبت في كتب الأصول وإجماع السلف أن ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة لا تصح في أحد بعينه إلا من أصلين: أحدهما: كتاب الله تعالى وهو اسم جنس يشمل جميع الكتب السماوية.
والثاني: عن لسان رسول من رسل الله تعالى أو نبي من أنبيائه ولا ثالث لهما.
وما سوى هذين الأصلين فهو من ولاية الظاهر أو براءة الظاهر بلا إشكال، وكل ولاية بالظاهر أو براءة في الظاهر فهي محتملة لا قطعية كما سبق، وإذا كان مقتضى الأصول فيها أنها ولاية أو براءة ظاهرية محتملة، فالقطع على صاحبها بجنة أو نار على غير اعتقاد الشريطة باطل، فلا نقول فيمن لم تظهر لنا توبته، ولم يتصور لنا إمكانها أنه مات على غير توبة حقيقة، فيلزم منا منه أنه من أهل النار، فإن هذا ما لم يأذن الله به.
وإنما غاية القول أن فلانا مات على كبيرته ولم تظهر لنا منه توبة، وإن كان مات على ما ظهر لنا منه فهو من أهل النار في الآخرة، ومن ادعى غير هذا وتجاوز عن حد الشريطة فيه فقد نازع الربوبية في علم الغيوب، وإذا هو لم يبصر وجه الاحتمال والإمكان في ذلك، وضاق به عطنه ولم تبلغ معرفته فلا بأس عليه أن يكل علم ذلك إلى الله تعالى، فعسى أن يكون ذلك مما قد استأثر الله بعلمه، وليس على العبد أن يعلم جميع وجوه العلم وربما غمض على قوم ما ظهر
لآخرين.
ولو أن أحدا تكلف لتصوير احتمال التوبة في مثل هذه الصور المذكورة لأمكن أن لا يأباه العقل ولا ينكره الشرع، كما لو قدرنا أن عاصيا لم يدع كبيرة إلا ارتكبها لكن تاب إلى الله تعالى في ساعته تلك، ودان له بالخلاص على ما يجزيه في أحكام التوبة، فجن في حاله تلك فضرب نفسه فمات، أو زنى وهو على تلك الحالة فمات، وكذلك في شرب الخمر وغيره فتوبته في تلك الساعة هي منهج السلامة وسبيل النجاة، وما ارتكبه فمات فيه من زنى أو خمر كان منه في حالة قد ارتفع عنه قلم التكليف به للجنون، فقد رأيت في الظاهر أن الإمكان محتمل