الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٦١البحوث
?
فالقطع بعدم إمكان التوبة وبأنه من أهل النار باطل.
الشبهة الثالثة: قالوا: فإذا لم يجز أن يقال: فلان في الجنة أو في النار في الظاهر إلا على
الشريطة، فما لكم تجيزون الدعاء للولي بعد موته بالجنة، وعلى العدو بالنار من غير ذكر شريطة في الدعاء، فالولي يصلى عليه ويستغفر له وتسأل له الرحمة والقبول والرضوان من الله تعالى من غير التزام شرط، وفي العدو بالظاهر نقيض ذلك، وفي الأثر ما دل على جوازه. ولا بد أن يقال: هذا الدعاء لهم بما هم من أهله أم بما ليسوا له بأهل، فإن كان الأول ثبت ما قلناه، وإن قلت بالثاني فقد خرج من) حكم العقل أن يدعى لهم بما ليسوا من أهله؟ الجواب عن هذا: إن نفس الدعاء للولي هو من الأعمال الظاهرية، فهي عبادة شرعية، وأما القطع بأن المدعو له أو عليه في أحكام الظاهر هو أهل لذلك فهو من الحقائق الغيبية، والعلوم الخفية، فهما أصلان أبدا لا يجتمعان؛ لأنهما ضدان.
(r)
والحق في المسألة أن يقال في الولي بالظاهر: إن الاستغفار له مأمور به، فهو أهل لأن يستغفر له، ويجوز أن تسأل الجنة له فهو أهل لأن تسأل الجنة له، وهذا لا يفيد] أن الولي بالظاهر في الجنة، وأن الله قد غفر له؛ لأن ذلك من علم الغيب ومن القول على الله بما لا علم الله ذلك في نص كتابه، وعده في جملة الفحشاء فقال: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ
لنا به، وقد
حرم
الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى
(4)
اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ). فكما لا يجوز ادعاء المغفرة من الله تعالى على القطع للولي بالظاهر - وإن جاز الاستغفار له - فكذا لا يجوز دعوى الجنة له فيقال: هو من أهلها - وإن جاز أن تسأل الجنة له - وأي إشكال في هذا مع ما تقرر في القواعد أن () الاستغفار للولي بالظاهر جائز ولو كان مشركا
(1) سقطت من (م).
(2) في (ت): عن. (3) سقطت من (م). (4) الأعراف الآية (33).
(5) سقطت من (ت).