أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٦٢

62

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

في السريرة فكذا سؤال الجنة والرحمة له.

فعرفت بهذا أن الاستغفار وسؤال الجنة جائز في الظاهر لمن يجوز في الإمكان أن يكون من أهل النار، لا على اعتقاد من أهل الجنة، ولا على دعوى عند الله في منزلة من هو أهل للمغفرة عنده، وإنما ذاك لما هو له أهل عندنا من المنزلة الظاهرة وهي جواز الاستغفار له لا

غيره.

ومثال هذه الصورة: شهادة البينة إذا كانت عدلا وقامت بها الحجة وجب الحكم ولم يجز ردها ولا الامتناع منها، ولو كانت مبطلة في السريرة وليس للحاكم أن يعتقد صدقها في السريرة، ولا أن يعلم فيها كعلم الشاهدين، فهي حق في حكم الظاهر، محتملة للكذب في الباطن، فالاحتمال فيها لا يمنع من قبولها ووجوب القبول فيها، ولزوم التعبد بها لا يوجب القطع في السريرة بحقها، ولا يلزم اعتقاد صدقها، ولو أن أحدا اعتقد صدقها حقيقة، ودان فيها بذلك هلك، كما صرح به في غير موضع من الاستقامة.

فالشهادة في الظاهر كالولاية في الظاهر، واحتمال الحق والباطل في الشهادة في السرائر كاحتمال الولاية والعداوة بالحقيقة في الولي بالظاهر، وعدم جواز القطع بكونها حقا في السريرة كعدم جواز القطع في الولي بالظاهر أنه أهل لأن يغفر الله له، أو أنه أهل للجنة ووجوب الحكم بالبينة على ما بها من الاحتمال في السريرة كوجوب الولاية والاستغفار في الولي بالظاهر على ما به من الاحتمال، ولو لزم أن لا يستغفر ولا يدعى بالجنة إلا لمن علم أنه أهل لأن يغفر الله له أو من أهل الجنة لضاق على كل امراء أن يستغفر لنفسه أو يسأل لها الفوز بالجنة والنجاة من النار، حتى يعلم أنه هو أهل للمغفرة عند الله تعالى أو أنه من أهل الجنة، وهذا أصل باطل ولا قائل به من أهل القبلة فيما نعلم. الشبهة الرابعة ما وجد في الأثر مما يوهم مخالفة هذا الأصل، كما يحكى عن بعض السلف وأخبر بقتل فئة من خوارج الحق فقال: أولئك لهم الجنة ونعيم لا يزول، وكقول ابن النضر في علي بن أبي طالب:

ذاك علي في القرار الأس

الأسفل

وكقوله فيه أيضا شعرا: