أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٦٦

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

وليس الاختلاف في ذلك فيهما مما يصح القول به على العموم لكل أحد، ولو أن أحدا أجاز ولايتهما بالحقيقة على غير هذه الصفة، أو تولاهما وشهد لهما بالجنة أو النار على غير هذا السبيل، لما وجده من إطلاق هذا الأثر فيهما فعمل به كذلك على ظاهره لكان بذلك هالكا ضالا کافر نعمة، أو مبتدعا إن كان مستحلا لذلك ودائنا به.

وكذلك قوله: من مات كافرا يشهد له بالنار هي براءة حقيقة، والقول بها صحيح إن كان في الجملة أو على الصفة والشريطة أن من مات كافرا فهو في النار. وأما في الآحاد على سبيل التعيين في أحد بعينه، فلا جواز له إلا على الشريطة، وكلامه محتمل التفسير على الحق فلا يعدل به عنه.

فهذا وأما الأدلة على منع الجواز في هذه المسألة فهي كثيرة من الأحاديث النبوية والآثار الفقهية والبراهين العقلية، وعسى أن نورد منها في هذا الموضع ما تيسر، فمن ذلك الحديث المروي في جامع ابن جعفر عن النبي الله أنه قال: «لا تنزلوا موتاكم جنة ولا نارا) أي لا

تشهدوا لهم بجنة ولا نار، وإذا ثبت هذا في الموتى، فهو في الأحياء أثبت وأولى بلا إشكال. وفي كتب الحديث الصحيحة ما دل عليه، كما يروى في الحديث عن أم العلاء زوجة عثمان بن مظعون قالت اشتكى عثمان عندنا فمرضته حتى توفي وجعلناه في أثوابه فدخل علينا النبي فقالت: رحمة الله عليك أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله فقال النبي: وما يدريك أن الله أكرمه؟ قالت: لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله قال: «أما هو فقد جاءه والله اليقين، والله إني (3) لأرجو له الخير، وما أدري والله وأنا رسول الله ما يفعل الله به فقالت: والله لا أزكي أحدا بعده

فقد اجتمع في هذا الحديث أربع شهادات:

(3)

(1) أخرجه الطبراني في الكبير 198/ 5 عن زيد بن أرقم مرفوعاً وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني وفيه نفيع بن الحارث وهو ضعيف اهـ.

(2) سقطت من (م).

(3) رواه البخاري في كتاب الجنائز، باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه (1243) من

طريق أم العلاء الأنصارية.