الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٦٧البحوث
TV
أولاها: أن المقول فيه ذلك عثمان بن مظعون، وهو من أجل الصحابة وأفضلهم. الثانية: إنكار النبي عليها، ولو كان لذلك وجه في الحق من قبل الظاهر أو غيره لم ينكره ورده إلى ما فيه من الاحتمال كما فعل بغيره.
الثالثة: وهي الأصل الذي لا يوجد أصرح منه، ولا أوضح قوله: إني لأرجو له الخير، وما أدري والله وأنا رسول الله ما يفعل الله به فإذا كان هو - وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم - يقسم بيمينين بالله تعالى: أحدهما: أنه يرجو له الخير، والثانية أن غاية قوله فيه: «لا أدري ما يفعل الله به ولم يقل بأنه من أهل الجنة، ولا سكت عمن سمع منه ذلك القول فمال هؤلاء المتأخرين لم يقتنعوا بالوقوف عند ما وقف عليه النبي، ولا بالسكوت عندما سكت عنه؟! وأي دليل [أكبر وأوضح] من هذا لمن عقل؟!
الرابعة قولها فوالله لا أزكي أحدا بعده امتثالا لنهي النبي صلى الله عليه وسلم ورجوعا منها إلى الحق. ومن الدليل أيضا على أن هذه المسألة لا قائل بها في زمن الصحابة، ولا على عهد النبي ما روي في الحديث عن قيس بن عباد قال: كنت جالسا في مسجد المدينة، فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع فقالوا هذا رجل من أهل الجنة، فصلى ركعتين وتجوز فيهما، ثم خرج وتبعته فقلت: إنك حين دخلت المسجد قالوا هذا رجل من أهل الجنة، قال: والله لا (1) ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم، وسأحدثك لم ذاك، رأيت رؤيا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه: رأيت كأني في روضة ذكر من [سعتها وخضرتها] (وسطها عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء، في أعلاه عروة فقيل لي ارقه فقلت: لا أستطيع فأتاني منصف فرفع ثيابي من خلفي فرقيت حتى كنت في أعلاها، فأخذت بالعروة فقيل لي: استمسك، فاستيقظت
(1) في (ت) فما. (2) في (ت): يقنعوا. (3) في (ت): أوضح وأكبر.
(4) في (م): ما.
(ه) في (م): خضرتها وسعتها.
(6) في (ت): قلت.