أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٧٧

البحوث

77

ولما تقرر في كتاب الأصول كما رأيت من كلام هذا الشيخ وتصريحه، بأنه يمكن أن يكون الولي بالحكم بالظاهر عدوا في الشريطة، والعدو في الحكم بالظاهر وليا في الشريطة، ويمكن أن يكون الولي في الحكم بالظاهر وليا في الشريطة، والعدو في الحكم بالظاهر عدوا في الشريطة فلله دره ما أصح أثره وأغزر علمه، وأدق نظره فانظر كيف جعله من الممكن أن يكون وليا عدوا، أو عدوا وليا في حالة واحدة، فعداوته في الشريطة لم تمنع ولايته في الظاهر، وولايته في الظاهر لم تمنع عداوته في الشريطة، فيدور أمره على أصلين متضادين في حالة واحدة، وقد يتفق الأصلان ويجتمع النوعان فيكون الولي في الظاهر وليا في الشريطة أيضا، والعدو في الظاهر عدوا في الشريطة أيضا، وهاهنا يجتمع فيه حكم الظاهر وحكم الحقيقة، فيكون الولي في الظاهر وليا في الشريطة.

وبهذا القيد يجوز أن يقال في الولي بالظاهر: إنه من أهل الجنة، أي إذا كان الولي في الظاهر وليا في الشريطة، فهو من أهل الجنة، وإذا كان العدو في الظاهر عدوا في الشريطة فهو من أهل النار.

وأما مادام الولي في الظاهر محتملا لأن يكون وليا في الشريطة، أو عدوا في الشريطة، فالمحتمل للوجهين لا يجوز أن يقطع فيه بأحدهما، فلا يقال فيه: إنه من أهل الجنة، ولا من أهل النار إلا على الشريطة؛ لأن الولي في الظاهر محتمل لأن يكون عدوا الله في الحقيقة، والعدو في الظاهر محتمل أن يكون وليا الله في الحقيقة، وإذا احتمل هذا فيهما فقد احتمل في الولي في الظاهر أن يكون من أهل النار، وقد احتمل في العدو بالظاهر أن يكون من أهل الجنة مع بقاء ولاية الظاهر وبراءة الظاهر فيهما بحالها).

وفي هذا أوضح دليل على أن ولاية الظاهر باقية على أصلها فيمن يحتمل أن يكون من أهل الجنة، أو من أهل النار على السواء، فلا تختص (3) بأهل الجنة وحدهم، وكذلك عداوة الظاهر في بابها، فهما سواء، وفي هذا ما دل من له أدنى فهم أن ولاية الظاهر وبراءة الظاهر لا متعلق لهما بأحكام السعادة والشقاوة في الدار الآخرة أصلا، فالحكم فيهما بالجنة والنار خطأ

(1) في (م): مجالها. (2) في (م): يختص.