أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٨٣

البحوث

83

سواه فلا يدخل معه غيره، كما في قولك: لا إله إلا الله، فلا يجوز أن يثبت معه غيره، ولا يدخل

في ذلك معه سواه.

فكذلك قولك: ما قام إلا زيد يفيد أن القيام قد حصل لزيد، ولم يقم معه أحد، فقول الشيخ: «إن الشهادة لهما بالجنة لا تجوز إلا لمن علم فيهما الحقيقة» يفيد أن الشهادة بالجنة لا جواز لها فيهما إلا من ذلك) الوجه الواحد، ومعلوم بالقياس عليهما لاستواء الحكم أن لا جواز لها البتة في أحد غيرهما من حي ولا ميت أبدا إلا لمن صح معه حكم الحقيقة في أحد بعينه، وما سوى ذلك باطل.

(4)

وبهذا تعرف (3) أن الشهادة بالجنة أو (3) بالنار لا تكون إلا مقترنة بولاية الحقيقة أو بعداوة الحقيقة، كما تقرر، فقول القائل: إن فلانا في الجنة في حكم الظاهر، أو في النار في حكم الظاهر مخالف لهذه الآثار، ومخالف لأحكام العقل أيضا، وفي ظني أنه لا يحتاج أن يطالب عليه بالأدلة لوضوح فساده، فإن كلمة في الظاهر بعد قولهم فلان في الجنة أو في النار مع مخالفة أحكام الجنة والنار لأحكام الظواهر، ودخولهما في أحكام ولاية الحقيقة، وبراءة الحقيقة يشبه التعليق بالمستحيلات، فهي بمثابة كلمة البلكفة مع القائلين بالرؤية المستحيلة في حق الله تعالى، والمتعلق بالمستحيلات باطل.

فإن قلت: فإذا لم يجز أن يقال فلان في الجنة أو في النار في الظاهر إلا على الشريطة، فما بالكم تجيزون الدعاء للولي بعد موته مثلا بالجنة، أو على العدو بالنار من غير ذكر شريطة في الدعاء، فيصلى على الولي في الظاهر، ويدعى له بالمغفرة والرحمة والقبول وإسكان الجنة من غير التزام شرط، وفي الأثر ما دل على جواز ذلك، وفي العدو بعكسه، فاتفق القول هنالك، أفهذا الدعاء لهم بما هم من أهله أم بما ليسوا له بأهل، فإن كانوا من أهل ذلك فقد ثبت قولنا بأن

(1) في (ت): ذاك.

(2) في (ت): عرف.

(3) في (م): و. (4) في (ت): قول. (ه) في (م): دخولهم. (6) سقطت من (ت).