أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٨٤

??

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

المؤمن في الجنة في الظاهر وبالعكس في الكافر؟

قلنا: إنهما ليسا من باب واحد، فإن الولي في الظاهر إن كان أهلا لأن يستغفر له فلا يلزم من القول بأن الولي في الظاهر أهل لأن يغفر الله له؛ لأن هذا غيب، وبيانه أن الاستغفار للولي شريعة يؤمر بها في حكم الظاهر، ولو كان ولي الظاهر عدوا الله في الحقيقة.

وأما القول بأنه أهل لأن يغفر الله له فهو من باب الحكم بمنزلته عند الله تعالى، وهو حقيقة، وهو من قبيل الدعوى على الله تعالى، وذلك من الغيب الذي استأثر الله به، ولم يأذن لأحد فيه من المتعبدين بظواهر الأحكام، والمكلفين لذلك، فعلم بذلك وهو من باب

الدعوى على الله تعالى والقول به كذب وزور وهو باطل.

(2)

فكذلك إذا قلنا: إن الولي في الظاهر أهل لأن تسأل له الجنة، فلا يلزم منه القول بأنه أهل للجنة، ولا تجوز الشهادة له بأنه من أهل الجنة كما جاز الدعاء له بالجنة، والفرق بينهما دقيق عند من لا يفهم، وهو واضح جلي عند من يعلم، فكذلك العدو في الظاهر إذا قلنا: إنه أهل لأن يدعى عليه بالنار، فلا يلزم منه القول بأنه من أهل النار، والفرق بين كون فلان أهلا لأن يدعى له بالجنة، وبين القول بأنه من أهل الجنة واضح لا يخفى. قلت له: فإن الفرق بينهما قد أشكل علي فلعلك) أن تزيدني فيه بيانا يوضح لي ما التبس

على منه؟

(4)

قال: نعم إن الله تعالى قد أمر بالاستغفار للولي في كتابه العزيز، فقال لرسوله: فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ) فاستدل الفقهاء بذلك على جواز الاستغفار والدعاء للولي، فقد علمنا بهذا الأصل أن هذا الولي في الظاهر أهل لهذا الاستغفار الذي هو قول من أقوالنا وعمل من أعمالنا، وكذلك الدعاء له، فقد علمنا بهذا أنه أهل للدعاء والاستغفار منا؛ لأن

(1) في (ت): ما. (2) في (م): لذكره.

(3) في (ت): فعلك. (4) في (م): الرسول.

(5) الممتحنة: الآية (12).