الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٨٥البحوث
ذلك من حقوق الولاية بالظاهر فالولي أهل له.
وأما ما استدلوا به على أنه أهل للمدعو له به وهو نفس المغفرة من الله تعالى؛ لأنها هي المسئولة الآن له فنحن لا ندعي جواز ذلك له، ولا نعلم أنه أهل لذلك، وليس هو مما تعبدنا الله به، وقد منعنا الله من ادعائه والقول به وحرم القول به علينا؛ لأنه من القول بما لا نعلم، وقال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِلْ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)
فمن قال: إن هذا الذي جاز الاستغفار له بولاية الظاهر هو أهل أن يغفر الله له، وهو حقيق بالمغفرة من الله تعالى فقد افترى على الله الكذب، وقال على الله بما لا يعلم، وكان بذلك مبطلا هالكا؛ لأن الله تعالى قد قرن القول عليه بغير علم بالشرك به، فعده في جملة هذه الكبائر والفواحش المذكورة في الآية الشريفة.
فانظر كيف تعارضت الأصول في هذه المسألة، فأباحت الاستغفار آية من كتاب الله تعالى، ومنعت من جواز القول بأنه أهل للمغفرة عند الله تعالى آية أخرى، وهما آيتان محكمتان عظيمتان، إحداهما قاعدة لجواز الاستغفار والدعاء الذي هو من أفعال العباد، والثانية منهما قاعدة لمنع ما وراء ذلك من أحكام الحقائق، وإذا تقرر جواز الاستغفار في حكم الظاهر لمن لا يعرف على الحقيقة أنه أهل للمغفرة عند الله تعالى، أم هو أهل للعقوبة والسخط منه سبحانه فإنه من المحتمل لهذا وهذا. فكذلك جائز سؤال الجنة للولي في أحكام الظاهر، وليس علينا أن نعلم أنه أهل للجنة أم لا، فإن جواز السؤال لا يستلزم أهليته للجنة، وإذا كان الله تعالى قد أباح لنا السؤال له، وأمرنا به فعلينا أن نقتصر على ذلك، وليس لنا أن نتجاوز عنه إلى غير ما أمرنا به إلا بدليل آخر، فإذا تجاوزناه (3) اعتمادا على هذا القياس فقد قلنا على الله ما لا نعلم، وفعلنا ما لم يأمرنا الله به، وتعدينا عن حد الامتثال وارتقينا إلى طول المكابرة بالدعوى على الله تعالى، وتعاطينا في
(1) الأعراف الآية (33).
(2) في (م): تعلم. (3) في (م): جاوزناه.
(2)