الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٨٦86
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ذلك أحكام الغيب، وخلطنا أحكام الظاهر بأحكام الحقيقة، فنصبنا لأنفسنا قاعدة من الباطل تقتضي القول بأن الله لم يأمرنا بالاستغفار إلا لمن وجبت له المغفرة عنده، ولم يجز لنا سؤال الجنة بعد موته إلا لمن هو من أهل الجنة معه، وهذه من أعظم الفحشاء وأقبح الدعاوي على
الله تعالى.
وفي هذا الموضع يقال: من ركب دينه على القياس فلا يزال الدهر في التباس، وهي من مسائل الدين المجتمع عليها من كتاب الله تعالى، فلا سبيل إلى القول فيها إلا بالمنع من جوازها قطعا، وهذه من أعظم ما يحتج بها من ذهب إلى ذلك القول الفاسد، وأي لبس في هذا وقد تقرر في القواعد أن الولي بالظاهر يجوز له الاستغفار، ولو كان مشركا في السريرة، ويجوز أن يسأل له الجنة ولو كان ملعونا عند الله تعالى، فكيف يتصور القول فيه بأنه لا يسأل له إلا ما هو له أهل، وليس السؤال منا إلا عبادة تعبدنا الله بها امتحانا منه بها)، وتكليفا ليعلم من يوالي أولياءه ويعادي في حكم الظاهر أعداءه، وقد تعبدنا بما ظهر لنا من ذلك، وعذرنا عما وراءه لعلمه بقصورنا عن الإحاطة بعلمه، فنوالي في الظاهر وليه وندعو له بما يدعى به للولي، وإن كان هو عدواً له في الحقيقة.
(3)
وإن كان ليس أهلا بما ندعو له به لإمكان عداوته في الحقيقة، فإنه لم يلزمنا علم ذلك، ولم يكلفنا إياه، فالتزامنا له وادعاؤنا إياه هو معصية ظاهرة لمخالفة أمر الله فيه، وإلزام الخصم إيانا ذلك هو من باب التنطع في الدين والخروج عن حد المأمور به في الكتاب المستبين، وكفى بهذا عن المزيد لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
فإن قلت: فهلا يوجد شيء من الحديث عن النبي له في هذه المسألة، أو من الاختلاف بالرأي في شيء من الآثار فنعرف قول الفقهاء فيها فإنها معضلة؟
قلنا: نعم، يوجد عن الشيخ ابن جعفر في جامعه حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(1) في (ت): له.
(2) في (م): معنا.
(3) في (م): لها.