الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٩٠أجوبة المحقق الخليلي ج 7
و مذهب شيخنا الكدمي وهذه الآثار الصريحة والمذاهب الصحيحة، إلا أنها من مجمل الآثار القابلة للتأويل بأحكام الخصوص والعموم، فهي وإن وجدت كذلك على عمومها فلا يجوز إلا أن ترد على خصوصها بالشريطة المذكورة، والقيود المشهورة، وإنما تساهلوا بترك ذكر القيود فيها؛ لأنها معلومة بالرد إلى القواعد، وكتاب الله تعالى مشحون بمثل ذلك، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثره كذلك، وعامة الآثار لا تخلو من ذلك.
فقول القائل: أولئك لهم الجنة ونعيم لا يزول معناه إن كانوا قد قتلوا على ما هم في الظاهر، وكانوا قد صدقوا الله في السرائر، فهو مما لا يصح إلا على الشريطة، ومثل هذا قوله تعالى: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ) وتقديره: إن قتله ظلما بغير حق وإلا فلو قتله حدا أو قودا فلا يكون جزاؤه جهنم.
(2)
و شواهد هذا من السنة والآثار أكثر من أن تحصى، ولو لم يكن إلا ما ذكره الشيخ في المعتبر على جامع ابن جعفر) لكفى به عبرة لمن اعتبر، وتبصرة لأهل البصر، وحجة لأهل النظر، ولوضوح ذلك وكثرة تداوله يكتفى به عن إطالة النقل وترديد القول.
(0)
فإن قلت فكلام الشيخ ابن جعفر في هذه المسألة صريح بجواز القول في ذلك فيمن مات على عداوة الظاهر أنه من أهل النار، فإجراؤه على حسب الظاهر هو الأصل، وادعاؤكم فيه التأويل محتاج إلى دليل؟
قلنا لما كان قوله: «في النار بغير قيد ولا شرط محتملا للوجوه الثلاثة: الظاهر والشريطة والحقيقة علمنا في الأصل أنه كلام مجمل محتمل للتفسير وقابل للتأويل؛ لأنه إن قلنا: مجمله أنه في النار على الحقيقة كان باطلا مجتمعا عليه، وإن قلنا: إنه في الشريطة كان حقا
(1) سقطت من (ت). (2) النساء: الآية (93).
(3) في (م): يحصى.
(4) هو كتاب للإمام أبي سعيد الكدمي فقد أغلبه وبقي جزء يسير منه طبعته وزارة التراث والثقافة في أربعة
أجزاء.
(5) في (ت): ذكر ذلك.