الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٩٩البحوث
99
(1)
ولدينه متحريا للأعدل، وآخذاً به غير مهمل للنظر، ولا مطلق لأعنة النفس في أخذها بهواها، أيها شاءت من الآراء، فإن ذلك من اتباع الهوى لا من اتباع الحق، فالقول به والعمل به باطل حتى قال بعضهم: إن على كل أن يكون مجتهدا فيه كابن عباس، لكن كل بقدر طاقته ووسعه في نفس الاجتهاد فقط، لا في مبلغ العلم والنظر.
(2)
(ad)
وثانيها: أنه إن قدر على النظر والاجتهاد في ذلك بنفسه كذلك، وإلا استعان بمن ينظر ويجتهد له في تحري الأعدل من أهل العلم ممن له المعرفة بذلك، والاقتدار على استنباطه بالاستدلال النظري) والاجتهاد الفقهي إن قدر على من يميز له ذلك، فهو عليه مع عجزه (3) بنفسه أن يستعين به فيما تعبده الله به من أمر دينه، وكأنه مما يدل عليه قوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم والاستنباط) لا يكون إلا من الفقهاء العلماء به، وقد أمر الضعفاء برد الأمر فيه إليهم، والأخذ فيه بقولهم، فهم الحجة
(4)
فيه لهم وعليهم. وثالثها: أن الاجتهاد ومعرفة الأعدل واستنباط الأدلة على التعديل في مسائل الرأي أمر خارج من طاقة الضعيف، وتكليف شاق ليس في وسع غير المتفقهة، بل هو مما لا يعثر عليه غير الراسخين من الجهابذة، فالضعيف إذا أخذ بقول من رأي المسلمين الصحيح أو من أثرهم الجائز فواسع له ولا يضيق عليه استعماله، ولا يلزمه في كل قضية أن يستعين بالفقيه الحاضر، فليس قوله بأثبت فيه ممن تقدمه فيه، فأورده أثرا صحيحا يحسن اتباعه لمن بعده، بل قد يمكن أن يكون الأول أكثر علما وأصح نظرا وبالعكس، فاستوى الأمران فيما وجده من أثر صحيح، أو نقل له عن الأوائل من الاختلاف صريح أو أخبره الفقيه الحي بوجود الاختلاف فيه، وسكت عن التعديل فيما يحيكه، وما عدله بعض علماء السلف، وعدل غيره الفقيه الحاضر
(1) في (م): النظر. (2) في (ت): النظر.
(3) في (ت): علمه.
(4) النساء الآية (83).
(5) في (ت) و (م): الاستنباط.
(6) في (م): إثباته.
(1)