أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٠٠

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

من الخلف، فحكمه حكم ما اختلف الفقهاء في تعديله، ويرجع الأمر فيه إلى جواز الأمرين كحكم المستويين من الرأي في العدالة.

وأما ما لا نجد فيه للفقهاء أثرا، ولا عرف لهم قولا ولا نظرا، فهو الذي لا بد من رده إليهم، وعرضه عليهم؛ إذ ليس في قدرة غيرهم الاستنباط، وهم الهادون إلى سواء الصراط وبهذا القول قد قال بعض الأقدمين، وشاع كثيرا عن المتأخرين أنه لا يهلك من أخذ بقول من أقوال المسلمين، ولهم في النظر أن يتعلقوا في الاستدلال عليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) فقد سماهم مهتدين بنفس الاقتداء بهم، والاهتداء بقولهم، والعمل بفتواهم ورأيهم من غير أن يلزمهم اجتهادا فيه بأنفسهم، ولا مناظرة فيه لغيرهم. ومن نظر إطباق كلمة الأمة وتواطأهم على مسائل الرأي عملا وقولا، وجدهم على هذه مطبقين، ولا يكادون يكونون عليه في استعمالهم متفقين "، ولم يسموا بذلك مهملين للنظر، ولا تاركين للاجتهاد، وإنما هم بالحجة متمسكون وباجتهاد أهل العلم عاملون. والعالم التحرير المتقن في صنوف الفقه المتقوي لوجوه الاستدلال، إذا تغلقت عليه أبواب النظر، ولم يهتد إلى معرفة الأعدل فيها، فهو في تلك المسألة ضعيف، وهو فيها حكم الضعفاء فيما لزم أو جاز أو وسع.

(3)

والضعيف العييّ إذا أبصر وجه الحق في مسألة، وعرف الأعدل فيها بحجة حق لا يرتاب فيها بوجه الاستدلال بالأصول عليها فهو العالم الفقيه فيها، ويجوز له فيها أو يلزمه ما جاز للعلماء بها أو يلزمهم فيها، هذا والذي يخرج في نظري بحسب ما أراه من استقراء حالة الفقهاء في اعتمادهم على الأخذ بالرأي في المسائل الفقهية المختلف فيها أنهم في ذلك على ثلاث حالات، وإن لم نجد هذا منصوصا بعينه في المصرح به في الأثر لكنه كذلك في معنى الاعتبار: الحالة الأولى حيث اتفقوا على الأخذ بوجه من الرأي قولا وعملا، لم يروا اتفاقا إلى غيره، وإن كان حقا في نفسه، فهذا وجه قد كفى العالم والضعيف فيه مؤنة النظر ومحنة التعديل

(1) سبق تخريجه. (2) سقطت من (ت).

(3) في نسخة منفقين.