أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٠٦

1.7

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

فإن معرفة الأعدل من غيره لا تكون إلا باجتهاد والنظر والاجتهاد لا يصح إلا بمقدمات تخرج بالتأويل من كتاب أو سنة أو إجماع أو أثر صحيح، وهذا بحر واسع يعسر الخوض فيه، لكني أذكر منه أمثالا يعرف منها منشأ الاختلاف، بتعارض الوجوه في التأويل من نص الكتاب العزيز.

فمثاله في مسألة الوضوء قوله تعالى: فَأَغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُهُ وسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ) قراء بنصب اللام من أرجلكم عطفا على الوجوه، وبجرها عطفا على الرؤوس، فثبت الاختلاف في غسل الأرجل ومسحها لتعارض القراءتين لكن قالوا: إن الغسل أرجح فهو الأعدل لمعان: أحدها: أنه الثابت في السنة عند أصحابنا)، وقد أنكروا ثبوت غيره فيها، وإن حكاه

غيرهم فيها.

وثانيها: أن الغسل أحوط فإنه يأتي على الغسل والمسح جميعا، والمسح لا يأتي إلا على

أحد الوجهين

وثالثها: تحديده بفائدته وهو كونه إلى الكعبين لتحديد الأيدي إلى المرافق، وهو من خواص الغسل في قولهم وقد حكى ذلك الزمخشري وصاحب مجمع البيان وإنما أخر ذكره لإفادة الترتيب، وتأولوا الجر فيها على أقوال:

أحدها: أن المسح عبارة عن الغسل.

وثانيها: أنه الغسل الخفيف.

وثالثها: العطف على الجوار

(1) المائدة: الآية (6).

(2) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الطهارة، باب في آداب الوضوء وفرضه (92) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ويل للعراقيب من النار وويل لبطون الأقدام من النار»، قال الربيع أراد بذلك النبي صلى الله عليه وسلم أن تعرك بالماء ويبالغ في غسلها. اهـ.