أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١١٤

114

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

وفي قول سادس فهذا خطاب في إجماله لا يزيد على معنى الإباحة، فاللام فيه للاختصاص كلام المنبر للخطيب»، «والجل للفرس، فلا تسري له ولا هبة ولا إتلاف بر آن ولا غيره، وإنما له الأكل منه على سبيل الإباحة من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما وردت الإباحة في الآية الشريفة: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجَ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرِّجُ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ مَابَابِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَهَتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَنِكُمْ " ولم يذكر

الابن في هذه الآية تعظيما لحق الأب، وإيذاناً بأن مثله في عظيم حقه غني عن السؤال عنه. قالت عائشة: إن أحق ما أكل المرء من كسبه، وإن أولادكم من كسبكم، وعلى هذا فيخرج أن للأب استباحة مثل هذا ولو كره الابن، ولا سيما لدفع فاقة أو ضرورة من حيث لا ضرر على الابن والاستئصال الماله فهو أوسع.

وفي قول سابع): إن في مثل هذا فلا يخرج إلا على سبيل المجاز، فلا يحكم به وإنما هو

كقول الشافعي:

خذوا بدمي هذا الغزال فإنه ماني بسهم المقلتين على عمد ولا تقتلوه إننـ أنا عبده وفي مذهبي لا يقتل الحـ بالعبد فكما أنه ليس بعبد في الحقيقة، وإنما هو اعتبار مجازي بنيت عليه المسألة بتوهم الحقيقة فيه، فكذلك اللام في هذا ليس بلام التمليك بالحقيقة، وإنما أوهمه ذلك تعظيما لحق الأب،

ويدل على ذلك معان:

أحدها: اقترانه (3) في العطف مع الضمير الراجع إلى الولد، فكما أن الولد في الإجماع ليس

بملك للوالد، فكذلك ماله؛ لأنه معطوف عليه.

وثانيها: أن لو كان مال الولد ملكا لأبيه لم يجز أن يرثه معه غيره.

(1) النور: الآية (61).

(2) في النسخ المخطوطة سادس ولعله خطأ من الناسخ.

(3) في (س): اقترانها.