الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١١٥البحوث
إلى أبيه.
وثالثها: يروى في حديث آخر كل أحق بماله حتى الوالد وولده).
ورابعها: لو أنه ملك لم يسع الولد التسري منه والتزويج.
وخامسها: لو أنه كذلك لوجب على من لزمه حق من مال الولد البالغ أن يتخلص منه
وسادسها: لو ثبت ذلك لمنع الولد من التصرف فيه ببيع أو هبة، ولما جاز منه فيه لغيره عطاء ولا منع ولا قائل بهذا كله.
فدل على أن أصح ما في تأويله هذا القول، ولهذا فسره بعض أصحابنا بقوله: أنت ومالك من أبيك، إلا أن استعمال اللام في موضع «من» لا يعرف في الكلام الفصيح، ويشبه
هذا حديث الصوم في السفر فقد روي في الحديث: ليس من أم بر أم صيام في أم سفر بلغة اليمن في قلب لام التعريف مما اختلفوا في تأويله، فقيل: بظاهره والذي يفيد وجوب الإفطار في السفر لنفي كون البر في الصوم، وقيل: يفيد أن الإفطار أفضل؛ لأنه لنفي البر لا لنفي الجواز، والبر هو اتساع في الإحسان، وقد يكون في الجائز ما دونه.
وقيل: هو مخصوص بصوم النافلة في السفر، ذكره صاحب شمس العلوم»، ومخصص له في المخصوص، ولا نعلم أن أحدا من أصحابنا يقول بمنع الصوم في السفر، ولا يصرح بأن الإفطار في السفر أفضل، واستدلوا فيه بحديثين: أحدهما: كنا نصوم في السفر ونفطر على عهد رسول الله (3)
(1) رواه سعيد بن منصور في سننه 2/ 146 من طريق الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا. (2) أخرجه الإمام أحمد (434/ 5) من طريق كعب بن عاصم، وهو حديث ضعيف بهذا اللفظ كما قال الشيخ المحدث القنوبي - أبقاه الله - في بعض فتاواه المسجلة.
K
ولكن ثبت الحديث بلفظ: ليس من البر الصوم في السفر عند البخاري في كتاب الصوم، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه واشتد الحر: «ليس من البر الصوم في السفر) (1946)، ومسلم في كتاب:
الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر (2607) من طريق جابر بن عبد الله. (3) أخرج الإمام الربيع في كتاب الصوم، باب في صيام رمضان في السفر (307) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من صام ومنا من أفطر فلم يعب الصائم من المفطر ولا المفطر من الصائم، وروى نحوه مسلم في كتاب الصيام، باب: جواز الفطر