الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١١٦116
(1)
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وثانيهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم صام في السفر وأفطر) وهو لا يختار لنفسه إلا ما هو أفضل عند
الله، وقد مضى وجه الاستدلال بالآيات الشريفة، فبقي النظر في لفظ الحديث ومعناه، ولم أجد من تكلم على ذلك فأرفعه نصا، ولكن على سبيل ما يتجه لي في معناه أقول: إنه يحتمل
وجوها في التأويل:
(3)
أحدها: أنه على تقدير حذف الصفة، ومعناه ليس من البر الذي ينبغي أن يعتنى به، ويهتم بشأنه صيام السفر، واحتمال المشقة منه وتكليف النفس به)، فإن البر قد يكون فيه وفي غيره، وعلى كل حال أن ينظر لنفسه مصالحها، وإذا تحرى الأفضل وسلك الأكمل عن بصيرة لم يشكل عليه أنه ليس من البر المعتنى به والمهتم بشأنه صيامه على الخصوص.
(4)
ونظير هذا ما ذكره الزمخشري عند قوله تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) فدل على أنه ليس المراد به نفي كونه من البر أصلا، وإنما سيق لنفي الصفة المقدرة وهي كون الاعتناء به والاهتمام بشأنه، أي لا يعتمد أنه هو (المهم الذي تجب العناية لشدة البحث والتنقير عنه باعتقاد أنه هو الكامل المراد به في جميع الحالات فالأمر بخلافه، وهذا إرشاد إلى النظر وتعليم لطلب الكمال، باعتبار ما يثبت) في غيره من السنة فليتأمل.
(1)
والصوم في رمضان (2613)، والنسائي في كتاب الصيام، باب ذكر الاختلاف على أبي نضرة (2310)، من طريق أبي سعيد الخدري.
(1) أخرج الإمام الربيع في كتاب الصوم، باب في صيام رمضان في السفر (305) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة عام الفتح في رمضان حتى بلغ الكديد فأفطر فأفطر الناس معه وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر النبي.
وأخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب: إذا صام أياماً من رمضان في سفر (1944)، وأخرجه مسلم في كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية (2599).
(2) في (م): أر أحداً.
(3) سقطت من (ت). (4) البقرة: الآية (177).
(5) سقطت من (ت).
(6) في (م): ثبت.