الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١١٨118
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ألا وربما كان الاختلاف لعلل) تعارض فيها رأي الفقهاء لعدم النص وما يشبهه، کمسألة من طلق أمته ولم يثبت فيها شيء من الكتاب ولا من السنة، ولا تشبه شيئا منهما فيما نعلمه فنعتمد عليه، فقيل: تطلق وتنعتق بالطلاق، وقيل: لا تطلق ولا تنعتق، ولكن يحرم عليه وطؤها وقيل: لا تطلق ولا تنعتق ولا تحرم عليه، فمن قاس التسري على التزويج اعتبر الطلاق وحرمها، ومن اعتبر الطلاق أنه إخراج منه لها من إباحة الملكية أعتقها به، ومن رآهما أصلين ومنع المقايسة بينهما في هذا قال: لا تنعتق ولا تطلق وهو الأصح، ولكن أصل الاجتهاد الفقهي في أصله أمر ظني لا مدخل له في البراهين القطعية، فيجوز التعلق فيه بأدنى سبب، كما صرح به الغزالي، ومثل هذه الاعتبارات الفقهية شاهدة له بالحق في قوله.
ومثله مسألة: صلاة المرأة الحرة البالغة مكشوفة الرأس، قيل عليها بدلها، وقيل: عليها بدل ما صلت بالنهار دون صلاة الليل، وقيل: لا بدل عليها إذا صلت في موضع ستر، وقيل: لا بأس عليها ما لم ينظر إليها من لا يحل لها، وقيل: لا بدل عليها على حال.
فهي
خمسة أقوال فمن أفسدها اعتبر أن المرأة عورة كلها إلا الوجه والكفين، وعليها ستر العورة في الصلاة وإلا فلا صلاة لها، ومن اعتبر أن الليل ستر والموضع الساتر كذلك قال: لا بدل عليها مطلقا يخرج على قياد قوله: إنها إذا لم تتعمد الانكشاف على من لا يحل لها ذلك منه فهي معذورة، وقد وقعت الصلاة موقعها، وأما على العمد فيلزمها التوبة. ويتأكد البدل؛ إذ لا تجتمع طاعة ومعصية في حالة واحدة.
ومثل هذه الصور والاعتبارات الفقهية والاجتهادات النظرية كثير، هذا وإن بعض المختلف فيه بالرأي بين أهله مما لا يجوز كون الحق منه إلا في واحد أصلا، وإن لم نجد من مصرح به كذلك فإنه الحق ولا شك، وشاهده في مسألة الروح أجسم هي أم عرض في قول الفقهاء، أم جوهر بسيط، أم أجزاء روحانية أصلية داخلة في تركيب الإنسان لا يزيد بالنمو،
(3)
ولا ينقص بالذبول) في قول محققي علماء الكلام.
(1) في (م): بعلل. (2) في (ت): كعدم.
(3) في (م): بالذنوب.