الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١١٩البحوث
119
وقد ذكروا فيها تسعة أقوال أخر، أم هي البخار اللطيف المتولد في القلب القابل لقوة الحياة والحس والحركة عند الأطباء، أم هي اللطيفة الإنسانية المجردة في اصطلاح علماء الحقيقة، وكل الأقوال ترجع إلى أصل واحد، لكن الاستشهاد هاهنا بما تعارض فيه قول (1) الفقهاء، فإنها لا يمكن التنوع فيها، ولا بد أن تكون إما جسما وإما عرضا لامتناع الجمع بينهما، ولا يمتنع الخلو منهما أو هي أمر إلهي، وسر رحماني وترك الخوض فيه أولى وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا " وهو الأليق.
(3)
ومثل هذا اختلافهم في نبوة الخضر وذي القرنين ولقمان، فلا يصح في عقل ولا نقل أن يكون الحق إلا في واحد من مثل هذه الأقوال؛ لاستحالة جمع الصدق بين قول اثنين أحدهما يقول: إن فلانا نبي، والآخر ينفي النبوة عنه وهذا ظاهر، ومثل هذا الباب كثير وإنما اختلف الفقهاء فيها رأيا بواسطة الاجتهاد والنظر والاستدلال، وأن على كل ناظر أو قائل فيها أن لا يخطاء من قال بخلافه كما هو شأن الفروع والاجتهاد.
فهذا ما حضرني من الجواب على مسألتك، موضحا لمشاكلها ومبينا لوجهها، ومفصلا ما تمس الحاجة إلى تفصيله من غير استقصاء، ولا دعوى إحصاء لمجمل هذه المعاني ولا لمفصلها، فإن الاقتحام عليها من الخوض في بحر الأحكام والأديان المودعة جواهرها ألفاظ كتاب الله تعالى، وسنة رسوله، وإجماع السلف، واستيفاء ذلك تكل عنه الجهابذة فضلا عن أمثالنا والله نستعينه ونستهديه و نستمده، ونستغفره ونتوب إليه إنه ولي كل خير بفضله وكرمه، والحمد لله رب العالمين، فينظر في ذلك كله، ثم لا يؤخذ منه إلا الحق.
(1) في (ت) قول رأي.
(2) الإسراء: الآية (85). (3) في (ت): اختلاف.
(4) في (ت): أو.
(5) في (ت): و.
(6) في (ت): بالحق.