الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٢٠120
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
مسألة:
حكم تكرار الأذان في المسجد الواحد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم قال الفقير الضعيف سعيد بن خلفان الخليلي: سألني سائل عن كثرة الأذان بعد الأذان أو معه في المسجد لصلاة واحدة، أهو مما يؤمر به طلباً للأجر، أم ينهى عنه؟
فقلت له: إن الأذان من الطاعات التي يقوم بها البعض عن الكل، فإذا قام بها البعض سقطت عن الباقين كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا ائتمر المأمور وانتهى المنهي، فالأمر والنهي مرة ثانية يخرج معنى كاللغو، وكذا حكم الأذان بعد الأذان.
الأذان
قال الشيخ الطالب المجتهد صالح بن علي بن ناصر الحارثي: فكيف يكون شيخنا بعد الأذان شبيها باللغو، والله تعالى يقول: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صلحا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) وفي التأويل أنها نزلت في فضل المؤذنين، وفي الحديث كما لا يخفى عليك من الترغيب في الأذان، ومن ذلك قوله: «لو علم الناس فضل الأذان لا ستهموا عليه) ولم يخص الأول من المؤذنين، وقد كان علماؤنا ببيضة الإسلام على هذا مقيمين، وهكذا شاهدناك تؤذن بعد الأذان الأول فكيف تفعل ما تنهى عنه غيرك، أم ذلك على الخصوص في شيء لم نطلع عليه؟ أرأيت إذا كان ليس في التعدد فضل الأذان، أفلا يكون فضل الذكر، والله تعالى يقول: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال لبعض أصحابه: «اذكروا الله تعالى عند كل شجر
(1) فصلت الآية (33).
(2) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الصلاة ووجوبها، باب في فضل الصلاة وخشوعها (292)، والبخاري في كتاب الأذان، باب الاستهام في الأذان (615) من طريق أبي هريرة بلفظ: «لو يعلم الناس ما في
النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يتساهموا عليه لتساهموا واللفظ للإمام الربيع.
(3) البقرة: الآية (152).