الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٢٢122
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
واحدة لم يقع الأمر به عن الله ولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا دليل عليه، بل الدليل على عكسه واضح، وهو ثبوت السنة بالأذان الواحد، فمدعي الزيادة مدع وعليه إقامة البينة بإيضاح الدليل، واستدلالهم بقوله: «لو تعلم أمتي فضل الأذان لاستهموا عليه دليل على شدة غباوتهم، وتعلقهم بما هو الحجة عليهم من حيث ظنوه لهم، فإن الأذان لو كان مباحا للكل لما احتيج فيه إلى المساهمة والمقارعة، فإن المساهمة يحتاج إليها إذا رغب الجميع فيما هو خاص بالبعض، وكان من حقه لو صح [قولهم أن يقول]) لو علم أمتي فضل الأذان لأذنوا جميعا، فيكون دليلا على جوازه للكل.
وقرينة المساهمة مصرحة بخلافه، فهي الدليل الثاني إلى أنه لا سبيل إلى غير ما ثبت في الأذان الواحد، وأما قولك: إنه ذكر الله وإذا لم يثبت له فضل الأذان أفلا يثبت له
السنة من
فضل الذكر، والله تعالى يقول: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ إلى ما لا يحصى من فضائله. فجوابه أن مثل هذا القول قد يصدر عمن لا نظر له في أصول الشريعة ولا بحث له عن حقائقها، وإلا فغير خاف على ذي إنصاف أن الأذان لا من جنس الأذكار المباحة لمن رام التعبد بها في كل حال كالتهليل والتكبير والتسبيح والتقديس والاستغفار وقراءة القرآن ومطلق الثناء، والحمد لله تعالى وذكره بأسمائه وصفاته، فإن هذا له شأن آخر، فإنه المخصوص بالذكر لمن شاء في كل حال، إلا ما يمنع منه القرآن لأمور، عارضة، تمنع من تلاوته كجنابة وحيض، وإلا فهي على الإطلاق في كل زمان لكل إنسان فإذا كان الذكر صلاة دخلها الخصوص والعموم، فمنعت في أوقات مخصوصة وعلى أحوال خاصة، وكرهت في أخرى، وأبيحت فيهما
سوى ذلك.
وتخصص الوجوب ببعض الأوقات المباحة كما لا يخفى، فإذا كان الذكر أذانا كان له حكم آخر غير حكم الصلاة، وغير حكم الأذكار المطلقة، فلا تجد أحدا من المنقطعين في الذكر
مردود (2697) ومسلم كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور (4467)
من طريق عائشة رضي الله عنها.
(1) سبق تخريجه. (2) في (ت): قولهم أن.
(3) في (م): على.