أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٢٣

البحوث

123

يشتغل بالأذان ليله ونهاره، والأمة بأسرها مجتمعة على عدم استعماله كذلك، ولا تجتمع الأمة على ضلال، وإجماعهم على الترك حجة كما لو أجمعوا على الاستعمال، وكذلك أجمعوا على تركه في غير الأوقات المخصوصة به فلم يؤذنوا لصلاة الضحى ولا لصلاة العيد، ولا الخسوف ولا الكسوف ولا لقيام شهر رمضان، ولا لغير الفرائض في أوقاتها أبدا، فما لهم رغبوا عن ذكر الله تعالى، وأجمعوا على تركه؟! ولو أن الأذان كغيره من الأذكار المباحة في كل زمان مع الحديث الوارد بفضله، لكان لا يخلو أن يختص بعض المتعبدين فيؤذن في كل وقت لنيل فضيلة الذكر ولكن هذا ما لا سبيل إليه، وبه فيستدل على أن الأذان ذكر خاص بحالة بينتها السنة، فلا يجوز أن يعدل به إلى غيرها، فلو أذن مؤذن للظهر قبل الزوال أو للعصر قبل أن يكون ظل كل شيء مثله، لكان ذلك منه منكرا ينهى عنه، فإن لم ينته حبس عليه، وكذا لو اتخذه وردا فلم يفتر عنه جهارا ليلا ولا نهارا فحقه النهي، فإن لم يكفه، فالحبس، وكفى به كذبا في حيعلتيه"، يقضي بصريح الباطل عليه، ولا يخفى أن السر أفضل في كل عمل من الوسائل، أو ما جاز ستره من الفرائض إلا لقدوة يريد بإظهار علمه أن يقتدى به فيه كما حرره الفقهاء، والأذان بخلافه فإنه إن أسره الفاعل لم يسم أذانا، وكان من نوع الذكر لا غير.

وإن لم تكن) له فضيلة الأذان ولا معنى للجهر به ثانيا وثالثا وهكذا؛ لأنه ليس مرادا لذاته وإنما هو إعلام ودعاء لعبادة حاضرة، وقد حصل ذلك بالأول فتأذين الجميع بعده خارج عن قاعدة الأذان، وعن قواعد الذكر أيضا، وفي هذا ما يدل على منصف على أن الأذان لا يتناوله حكم الأذكار المطلقة المباحة الخصوصه وعمومها كما أن نفس الذكر ليس بكاف في ثبوت الأجر إلا إذا وقع على السنة والمأمور به، وإلا فقد يكون منكرا صريحا يعاقب عليه كما

قلناه.

ومثاله ما تسمع على الغناء والملاهي من قول سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله،

(1) في (م): وكذلك.

(2) في (م): حيعلته. (3) في (م): يكن.

(4) سقطت من (ت).