الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٢٤124
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وعند الرقص والدفوف من قول الله الله الله، وهو من أشد المنكر، وفي هذا ما يستدل به من له أدنى بصر أن الذكر في الأذان وغيره إنما هو كغيره من الأعمال قد يكون فريضة ونافلة، ومباحا و مكروها ومحجورا فكل ما خالف السنة من ذكر في أذان وغيره فهو إما مكروه وإما محجور، وإنما اللازم والمندوب إليه من ذلك ما كان عليه الأمر من الله تعالى ورسوله بنص واستنباط، فكثرة الأذان في الوقت لغير حاجة بعد الاكتفاء ممن يجتزى به فهو من الأذكار المكروهة السنة ينهي عنه نهي تكريه إلا أن يراد به مخالفة السنة، فهو حرام محجور يأثم صاحبه كالأذان قبل الوقت وفي هذا الموضع المكره شبهناه باللغو لعدم الفائدة، وليس من باب الصلاة على الميت مرة بعد أخرى لثبوت جوازها كذلك في السنة بخلافه.
وقد كانت صلاة الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك أفواجا فيما قيل، ولا من باب الاكتفاء بجماعة واحدة في البلد، فإنا لم نقل بمنع الأذان في كل مسجد ومع كل جماعة، وإنما قلناه في وقت واحد بمسجد فذ الجماعة مفردة لا غير، فإن لكل جماعة أذانا كما لا يخفى، وعلى أثر هذا أقول: إن كان المراد بالتأذين من الكثيرين (1) متتابعا أو دفعة واحدة إنما هو طلب للأجر فهذا غلط، وجهل، فإن مثوبة الله ورضاه في موافقة السنة لا في كثرة الأعمال بهوى النفس على خلاف السنة، وقد دل رسول الله صلى الله عليه وسلم على نيل مثل أجر) المؤذن بدون ذلك لمن قنع بالنبي صلى الله عليه وسلم
(2)
معلما له وهاديا ودليلا، فقال رسول الله: من استمع المؤذن فقال مثل ما يقول كان له مثل أجره) وأي إرادة [للأجر] من الأذان الذي يبلغ بفاعله إلى كراهية أو تحريم، والأجر حاصل بدونه بشهادة النبي، وهي المزية التي لا تساجل، والفضيلة التي لا تعادل، فحسبك بها يا طالب الحق إن كنت له تسمع وبه تقنع.
فقد دل أمين الوحي والرسالة على مثل أجر المؤذن، ولم يبح لكل أحد أن يؤذن، بل صرح بأنه مما لا يكون فعله للجميع بدليل قوله: «لاستهموا عليه، وقد مضى على ذلك
(1) في (م): التكبير. (2) في (ت): آخر.
(3) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 346/ 19، وقال الهيثمي عنه في مجمع الزوائد 331/ 1: رواه الطبراني في الكبير من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وهو ضعيف فيهم.
(4) زيادة يقتضيها السياق.