الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٢٦126
والصف الأول.
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
قال الشيخ سعيد بن أحمد الكندي: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع ما قال، غير أن معي يحسن الاستهام بين أهل الدين في جميع ما صحت فائدته معهم للمسارعة والمسابقة إلى الخيرات، ولم تسع المزاحمة عليه للجميع مثل الإمامة إذا كان رجلان أو أكثر مع المسلمين أيهم أهل للتقديم لذلك، وكانوا كلهم في الفضل و العلم سواء، وأرادوا تقديم أحدهم فيحسن أن يضرب بينهم بالقرعة، فأيهم ثبت له السهم ووقع فيه فيكون أولى بالتقديم من غيره. وكذلك الأذان والصف المقدم كما جاء في الرواية، وكذلك إذا ثبتت فضيلة بين اثنين إلى ما أكثر من ذلك، ولم يمكن القيام بها للجميع، فتحسن المساهمة بينهم في ذلك كما ثبتت المساهمة في الفرائض والفضائل الدينية.
فإن قال قائل: أن يكون القسم بينهم في الأوقات والأيام لئلا تفوت الفضيلة الجميع لم يبعد من الحق فيما يمكن فيه مثل التقديم للإمامة للصلاة والأذان والصف الأول كما ثبت القسم بالأيام والشهور في أشياء حكموا بها، وأما مثل تقديم إمام المسلمين، ولا يحسن معنى ذلك كما في غيره، والله أعلم بالحق في هذا وغيره. كذلك إذا نزلت بلية بين اثنين أو جماعة، وكان لا بد من وقوع البلية بينهما، فتحسن المساهمة بينهما إن لم يقع الرضا من أحدهما كما أخبر الله تعالى عن ذي النون فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (1) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ) ولا مثل غدو الجمعة، ومثله من الواجبات
141
(142
والفضائل وطلب العلم، وفيما كان يمكن فعل ذلك للجميع ومن الجميع فلا يحتاج في ذلك إلى المساهمة، وكل من كان أسرع وأسبق إلى القيام باللازم أولى إلى نيل تلك الفضيلة كان
أفضل.
(3)
ويحتمل قول الرسول عليه الصلاة والسلام - في ذلك، ومثله إن صح عنه ذلك على
(1) رواه البخاري في: كتاب الأذان، باب الاستهام في الأذان (590) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه
لاستهموا».
(2) الصافات: الآية (141 - 142). (3) في (م): أتى.