الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٢٨128
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
نكتفي عن ذلك الجهر الكثير بما دونه مخافة أن تنسب إلينا السنة من اتباع الأذان بعد الأذان في الصلاة الواحدة، وكان لنا فيه اتباع السنة أيضا من وجه آخر وهو إقامة المؤذن لوفاق الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أذنت فاقم (3) وعسى أن نفرد لهذا المعنى إن شاء الله مسألة ثانية، فانظر في هذا كله، واعلم أن الأذان والإقامة من باب واحد، وكلاهما يسمى أذانا بدليل ما في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: بين كل أذانين صلاة لمن شاء، يعني بين الأذان والاقامة كما لا معنى لأن يقيموا جميعا مع الإمام، فكذلك لتأذين الجميع فلو ثبت هذا لجاز
الثاني ولا قائل به.
واعلم أن ما رفعه مصنف اللباب، وظني أنه الشيخ الصائغي في هذا الحديث غير صحيح فيما عندي، والذي عرفناه من الرواية في صحيح الأثر، تخصيص الأذان بهذا الحديث، وفي حديث غيره يشاكله في معناه يشعر بأنهم لو علموا فضله لتجالدوا عليه بالسيوف مبالغة في عظيم فضله والمعنيان متقاربان، بل هما متساويان؛ لأنهما من باب واحد، وإن اختلفا في اللفظ، فإنها تسقى بماء واحد.
فقد جاء في فضل الأذان والصف الأول من الجماعة لتجالدوا عليه بالسيوف، وهذا على سبيل الترغيب والمبالغة في الفضل، وشرح معناه وتحقيقه لا حاجة عليه في المحل، وكفى بهذا من البيان لمن فهم عن الله ورسوله، وكان مراده اتباع الحق لا غيره، ومن لم ينفعه قليل الحكمة ضره كثيرها. والله أعلم. وبعد فينبغي النظر فيما قاله هذا الشيخ الكندي في هذه المسألة في استحسان المساهمة في الأنفس، إذا نزلت بها بلية لا يلزمها، ولم يقع التراضي منهم على شيء كما أخبر الله تعالى في قصة عبده ذي النون -عليه السلام.
والذي أقول على أثره إني لشدة ما بي من الغباوة والجهل لم يبن لي صواب هذا القول،
(1) في (ت): بأن.
(2) سبق تخريجه.
(3) أخرجه البخاري في كتاب الأذان باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء (627)، ومسلم في كتاب: صلاة
المسافرين باب بين كل أذانين صلاة (1937).
(4) في (ت) زيادة: و.