الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٢٩البحوث
(1)
129
ولا موافقته للعدل؛ لأن المساهمة بينهم إن كانت لسلامة البعض هلاك غيره أو ظلمه ولو قل) فهذا باطل بالإجماع لا وجه فيه للنزاع أصلا، فإن المصرح به في الأثر أنه لا يحل لأحد أن يفدي نفسه بغيره، ولا يعتبر في ذلك رضى المفدى به ولا كراهيته إذ لا أمر له في نفسه في مثل هذا ولا رأي. وكما لا يجوز له أن يفدي نفسه بغيره ولا غيره بنفسه؛ لأنه محجور إلا على معنى الظلم والفساد، والجور والباطل والعناد وهو محجور في الإجماع فلا سبيل إلى النزاع؛ لأن النفوس البشرية الآدمية لها في الحق حكم واحد، وهي متكافأة في أصل الحرمة فيما يؤدي إلى هلاكها أو ظلمها بغير الحق، ولا مجال في شيء منها للنظر، فلا يفدى الحر بالعبد، ولا الذكر بالأثني، ولا المسلم بالذمي، ولا العالم بالجاهل ولا الإمام بالتابع، ولا الولي بالفاسق، ولا الكبير بالصغير، ولا العاقل بالمجنون، ولا الصحيح بالسقيم، ولا عكس، ولا يجوز الاختلاف في هذا أبدا، ولو رضي المفدى به لم يكن له في ذلك رضى ولو كان بالغا صحيح العقل؛ لأنه ليس له في الأصل ظلم نفسه كما لا يجوز له ظلم غيره، ولا فرق فيمن ظلم بين أن يكون ظالما لنفسه أو ظالما لغيره، وكل من أباح من نفسه ذلك فقد ظلمها وكان هالكا بذلك) كافرا؛ لئن لم يجز له كون ذلك في نفسه باختياره، فكيف تصح المساهمة أو تصح منه في هذا وهي لا تكون إلا فيما جاز فيه الأمران بين اثنين فما زاد فإن لم يتفقوا إلا بالمساهمة كما ساغ في القسمة وما يشاكلها، وإذا رضوا بالتخيير فيما بينهم وهم ممن يجوز عليه رضاه فلا حاجة عليه البتة وأين هذا من ذاك، فإن بينهما بعد المشرقين، وأين الثريا من يد المتناول، ولو جاز شيء من هذا الجاز في النظر أن يفدى المسلم بالذمي، والحر بالعبد، والرجل بالمرأة، ولكن أبى الله والمسلمون ذلك. وكذا فيما في دون القتل والهلاك، فلو أن جبارا حكم على أهل دار ببدل امرأة منهم غير معينة لما يريده بها من فجور وغيره من محجور، لم يكن في هذا إلى المساهمة من سبيل لعدم ما لها من دليل، ولو علموا أنهم لعدم دفعها له على الاختيار يأخذ كل امرأة في الدار لم يجز لهم دفع واحدة برضاها ولا بالجبر ولا بالمساهمة؛ لأن هذا لا يخرج إلا على الغشم، والمساعدة على الظلم، ولا يشك عاقل أنه أشد وأعظم من إعانته بمدة الدواة والركون بالميل بالقلب إلى
(2)
(1) في نسخ التمهيد تصحيف، والتصحيح من مخطوط أجوبة المحقق الخليلي. (2) في (م) زيادة: ظالما.