الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٣٢132
كَانُوا يَعْمَلُونَ).
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ولكن ليس هذا مما نحن بصدده، وإنما ذكرناه لقطع الشبه الاعتراضية، ولعلي بعد هذا أن أتحرى من القول في المساهمة ما يوضح وجه العدل حتى يكون أصلا لمن رام فيها قولا فصلا، فأقول إن المساهمة تكون في الخير لا في الشر، وفي الحق لا في الباطل، ولا في المختلط بالحق والباطل، وهي كذلك في جميع أنواعها، وقد يقع اللبس في بعض المواضع فيحتاج إلى بيانها فنقول: إن المساهمة في النفوس مثلا إن أفادت نجاة البعض مع بقاء الآخرين على ما هم عليه ولو هلكوا جميعا فهي جائزة وعدل، وإن كانت على إهلاك أحد أو ظلمه لسلامة الآخرين فهي باطلة لا تجوز أبدا.
(2)
ومثال الصورة الأولى: قوم في مفازة مسبعة أشرفوا على هلكة قدروا على فرس يمكن بها نجاة من يركبها ولا حق لأحد فيها، ولا حاجة لهم بها إلا ذلك، فإذا استهموا أيهم يركبها فينجو بها كان ذلك وجها في العدل، وقد يلزم ذلك فإنه لا ظلم فيه لأحدهم ولا تعريضه للهلكة، وإنما فيه نجاة البعض ولم يتسع سبب النجاة للكل؛ لأن الفرس لا تحمل الألف ولو تعلقوا بها جميعا لهلكت، وهلكوا فقد صارت المساهمة في هذا الموضع سببا لنجاة البعض، ومن هلك فإن هلاكه لا بسبب) نجاة من نجا]، ولا بسبب المساهمة ولا باختياره لنفسه، وإنما
هو لأمر وقع به من قبلها لم يجد النجاة منه، وإن حصلت لغيره فإن الله هو المتصرف بخلقه. ومثال الصورة الثانية المحجورة: مسألة السفينة ورمي بعض أهلها في البحر لسلامة الآخرين وقد مضت وليقس عليهما ما شابههما معنى، فإنها لوجوه كثيرة وصور جمة يقتدر العارف البصير بنور العلم على استنباطها بالفهم إذا وفقه الله تعالى، وقد تقرر مثل هذه البحوث أن المساهمة قد تكون في الأشياء الثلاثة النفوس، والأموال، والدين. وقد مضى ضابط حكمها، ولم نتعمد لإبراز سائر صورها لعدم الحاجة إليه، فليس هنا
(1) السجدة: الآية (17).
(2) في (ت): في. (3) في (م): سبب. (4) سقطت من (ت).
(5) سقطت من (م).