أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٣٣

البحوث

133

موضع بسطها.

وقد ذكر هذا الشيخ الكندي من الصور الدينية بعضها، ويعرف سائرها باستقراء موادها لمن قدر عليه، وليس مرادنا في هذا الموضع الاستقصاء، وإن قال هذا الشيخ إنها لأحسن معه في الإمامة الكبرى، فإن ذلك بحكم التغليب، فإنها تكون بالنظر والمشورة والاجتهاد لا بالمخاطرة ولا بالمساهمة فهو كذلك فيما من الغالب يستفاد، وإلا فما المانع مثلا لو قدرنا اتفق رأي الفقهاء على اثنين مستويين في كل صفة لا مزية لأحدهما، ولا فضل على الآخر في الصلاحية للإمامة الكبرى وهم يرون أن كلا منهما يصلح لها، ويجوز تقديمه على وجه تحصل به الكفاية وتقوم به الدولة، وكلاهما يأباها فلا تخيير لهما فيها، أو تعارض الأعلام في أيهما يقدم لصلاحية الكل إلا بظهور مصلحة يختص بها أحدهما عن الآخر، فما المانع من استحسان المساهمة بينهما إذا كانت الحالة هذه لكنها حالة تقديرية وبحوث نظرية لمعان فقهية قلما يتفق مثلها في زمان أو تقع لك في مكان.

(1)

فالمرجع غالبا إلى ما قاله وحكاه، وإنما أوردنا هذا ليعلم أنها مما تحتمل الخصوص و العموم كغيرها من صحيح الأثر. ولما كان قول الشيخ في هذه المسألة مجملا لا يهتدي إليه بالقياس أكثر عوام الناس أعجبني أن أورد عليه من المقال ما يبين موضع ما بها من الإجمال؛ لإزاحة الشبهة عن ضعفاء المسلمين، ويكون تذكرة لمن قدر على الاستدلال والنظر لتمييز الحق من الباطل بالرد إلى ما في صحيح الأثر من تمهيد القواعد الأصلية أو الفرعية، فإن مرجع الكل إلى الحق لا غيره في كل قضية، والله أعلم فلينظر فيه، ثم لا يؤخذ منه إلا بالحق والعدل، والحمد لله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

(1) في (م): يحتمل.