أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٣٥

البحوث

135

وتصديرها بذاك الاسم الأعظم لفائدة الاختصاص المفهم أن الموصوف بنهاية العظمة والمنعوت بكمال الكبرياء والجلالة هو الله لا غير، والحق ذلك كما ذكر عنه، وهو الصادق فيما يقول: «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني في شيء منهما أدخلته النار ولا أبالي) ولا شك فإنهما لا يكونان بالحقيقة إلا له، ولا يستحقها سواه، ومن ادعى ظلما ما ليس له من حق العباد فالنار مثواه فكيف إذا تعدى طور العبودية فنازع في حقوق الربوبية؟!. وإعرابها رفع اسم الجلالة منها؛ لأنه المبتدأ وهو مرفوع بالابتداء، ويرفع أكبر أيضاً؛ لأنه خبر وهو مرفوع بالمبتدأ، ولا ينون لأنه في تنكيره ووصفه، على زنة ما يمنع من صرفه، ولا بد من تقدير ضمير مستكن فيه وجوبا لاشتقاقه راجع إلى المبتدأ في سياقه، ولكونه بصيغة التفضيل" حال إفراده وتجريده يتضمن معنى من صلة له في التأويل، تقديرا له على أصح قول فيه قويم إيذانا بأنه أكبر من كل عظيم، بل لا كبر بالحقيقة لشيء معه يذكر، فهو أكبر وهو الأكبر، وإن كبر غيره مجازا فبالنسبة إلى جنسه، وإلا فهو أصغر بل لا كبر له على الحقيقة، فهو الأذل الأحقر.

(4)

وفي قول آخر: فإن أفعل في هذا أو بابه بمعنى الفاعل حتما، فأكبر فيه بمعنى الكبير؛ إذ لا نسبة للتفاضل بينه وبين غيره جزما، وإليه ذهب أكثر أصحابنا المشارقة فتناقلته الآثار، وتداولته الأسفار، وقالوا منه في قوله تعالى: يَبْدُوا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) بمعنى أن الإعادة هيئة عليه لا غير إذ لا يصح في عظيم قدرته أن يكون شيء أهون عليه من شيء، وشيء أشق عليه من شيء، فالقدرة واسعة والأمور كلها عليه هيئة وله طائعة. وعند فقهاء الحنفية يضبطونها أكبر بصيغة الفعل الماضي كأكرم، ولقد عزب عني حفظ تأولهم معناها، ولعلي أن أطالعه بعد حين وأنظر فيه إن سخرني الله له أو يسره لي فيما علي به

(1) أخرجه أبو داود في كتاب اللباس، باب ما جاء في الكبر (4090).

(2) في (ت): التفصيل.

(3) سقطت من (ت).

(4) في (ت): أنه. (5) الروم: الآية (27).