الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٣٦136
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
أنعم، لكن أول الأقوال أرجح، فالقول به أصح وأنجح؛ لأن المفاضلة إنما تكون إذا استويا في صفة لم يكن أحدهما أعرف به من الآخر، كزيد أكرم من عمرو، وخالد أشجع من بكر، فإن كان الثاني أعرف بها فالتشبيه المحض كأنت أمضى من السيف، أو مع إرادة مقاربة ومداناة كالأمير أكرم من حاتم، أو مع مبالغة كوجهه أضوء من الشمس، ولا يجوز أن يفسر هذا الباب بشيء من هذه الأوجه كلها في تأويل الصواب.
(3)
ولكن قد تكون أيضا لمعنى الإخبار فقط كالشمس أضوء من القمر، وأنور من النجم، وأنصع من الدرر فعسى أن يجوز في صحيح التأويل أن يكون من هذا القبيل، وإن كان أصله بصيغة التفضيل، فأي مانع منه والله أفضل وأجل وأكمل، وهو أرحم الراحمين وأحسن الخالقين، وإنما يمنع بمقتضى التأصيل ما أسلفناه من معاني التشبيه والتفضيل الذي وصفناه لا غيره مما اتضح جواز معناه، وتحقيقه أن أفعل التفضيل فيها إن قدر وصلها بمن وهي جر لابتداء الغاية على أصح المذهبين يقتضي أن فضل من بنيت له يصعد في ابتدائه إلى غاية أبهمت عن السامع في انتهائه لما في ذلك من تفخيمه وفي حق المهيمن هو كذلك لكن إلى غير غاية إذ لا منتهى لتعظيمه ووجه الجواز ظاهر فيه، وبيانه أن تفضيل الأعلى على الأدنى شائع وإن لم يكن من جنسه ولا يضاهيه ولا مما يقاربه فيدانيه، وليس المراد به إلا نفس الإخبار لبيان الفضل لا نهاية له ولا انحصار، كما جاز تفضيل ضياء الشمس الوهاج على حجرة الدر وفتيلة السراج في معنى الإخبار عنها بلا استنكار، وكذا فيما قصر من الطرف الأدنى وزاد في الأعلى حتى ينتهي في الفضل إلى عدم التناهي بحيث لا قدم قط لمضاه ولا مباه إذ لا دليل على قصره إلى حد ينتهي
إليه في حصره.
ولهذا جاز أن يخبر به في هذا المقام الكريم عن الله العظيم فيقال: أرحم الراحمين
(1) في (م): يكون. (2) سقطت من (م).
(3) سقطت من (م) و (ت).
(4) في (ت): بصورة.
(ه) في (م): إلى تعظيمه.